تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَجْلِسُ الثَّانِي: فِي فَضْلِ الصِّيَام

• الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْبَغَ نِعَمَهُ عَلَى عِبَادِهِ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً جِسَامًا عِظَامًا، فَلَا يُحْصَى مَا أَفَاضَ عَلَى عِبَادِهِ إِفْضَالًا وَإِنْعَامًا، وَأشْهد أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَمْ يَزَلْ حَيًّا قيَّامًا، مَلِكًا قُدُّوسًا سَلَامًا، حَكِيمًا خَبِيْرًا عَلَّامًا، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ صِرَاطِ اللهِ الْمُسْتَقِيم، وَمَا شَرَعَهُ لَنَا مِنْ النَّهْجِ الْقَوِيم وَأَحْكَمَهُ إِحْكَامًا، وَفصَّل فِيهِ مَا أَبَاحَ لِعَبَادِهِ حَلَالًا وَحَظَرَ عَلَيْهِمْ حَرَامًا، وَجَعَلَ لَهُ خَمَسَةَ أَرْكَانٍ تَمامًا: تَوْحِيدًا وَصَلَاةَ وَزَكَاةً وَصِيَامًا، وَحَجَّ بَيْتِهِ الْحَرَام الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ لِلنَّاسِ قِيَامًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلِيْلُهُ، أَكْرَمَهُ اللهُ إِكْرَامًا، فَكَانَ لِلنَّبِيِّينَ خِتَامًا، ولِلْمُتقين إِمَامًا، شَرَحَ اللهُ بِهِ صُدُورَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ وَأَنَارَ لَهُمْ بَصَائِرَ وَأَحْلَامًا، وَفَجَّرَ يَنَابِيعَ الْهِدَايَةِ فِي قُلُوبِهِمْ؛ تَوْفِيقًا مِنْهُ وَإِلْهَامًا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ كَانُوا لِدِيْنِهِ أَعْلَامًا، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا تَعَاقَبَ الدَّهْرُ لَيَاليَ وَأَيَّامًا وَشُهُورًا وَأَعْوَامًا، أَمَّا بَعْد:

• فَإِنَّ الصِّيَامَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي شَرَعَهَا اللهُ، وَمِنْ أَجَلِّ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّه وَمَوْلَاهُ، وَهُوَ عِبَادَةٌ جَلِيْلَةٌ، وَرَدَتْ بِفَضْلِهِ أَدِلَّةٌ لَيْسَتْ قَلِيْلَةً، وَهَذِهِ بَعْضُ فَضَائِلِهِ:

• الفَضِيْلَةُ الأُوْلى: أَنَّ اللهَ عز وجل جَعَلَ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَحَدَ الْأَرْكَانِ الْخَمْسَةِ الْعِظَام، الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا دِيْنُ الْإِسْلَام، قَالَ عز وجل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

• وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ

مجالس رمضانية · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ١٥