«وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ»؛ قَالَ الْعُلَمَاءُ: كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَتَضَمَّنُ الْآخَرَيْنِ وَيُلَازِمُهُمَا وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي وَادٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يُشَاهِدُ غُرُوبَ الشَّمْسِ، فَيَعْتَمِدُ إِقْبَالَ الظَّلَامِ وَإِدْبَارَ الضِّيَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ.
• وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "الاسْتِذْكَارِ" (ج ٣/ صـ: ٢٨٨): «أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَلَّتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَقَدْ حَلَّ الْفِطْرُ لِلصَّائِمِ فَرْضًا وَتَطَوُّعًا، وَأَجْمَعُوا أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَاللَّهُ عز وجل يَقُولُ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ا. هـ.
• وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ! قَالَ: «انزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا، فَنَزَلَ، فَجَدَحَ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ - فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
• وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.
• وَمَعْنَى: «فَاجْدَحْ لَنَا»، أَي: اخْلِطِ السَّوِيْقَ بِالْمَاءِ، وَحَرِّكْهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ.
• قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله: لَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَمَرَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِالْجَدْحِ؛ لِيُفْطِرُوا، فَرَأَى الْمُخَاطَبُ آثَارَ الضِّيَاءِ وَالْحُمْرَةِ الَّتِي بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَظَنَّ أَنَّ الْفِطْرَ لَا يَحِلُّ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ ذَلِكَ، وَاحْتَمَلَ عِنْدَهُ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لَمْ يَرَهَا، فَأَرَادَ تَذْكِيرَهُ وَإِعْلَامَهُ بِذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ: «إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا»؛ لِتَوَهُّمِهِ أَنَّ ذَلِكَ الضَّوْءَ مِنَ النَّهَارِ الَّذِي يَجِبُ صَوْمُهُ، وَهُوَ مَعْنَى: «لَوْ أَمْسَيْتَ»، أَيْ: تَأَخَّرْتَ؛ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسَاءُ.
(١) البخاري (رَقْم: ١٩٥٥، و١٩٥٦، و٥٢٩٧)، ومسلم (رَقْم: ١١٠١).