تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَجْلِسُ الخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي فَضْلِ الزَّكَاةِ وَمَكَانَتِهَا فِي الإِسْلامِ وَالتَّرْهِيْبِ مِنْ مَنْعِهَا وَذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهَا

• الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ أَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ وَحْدَانِيَّتِهِ مَا لَا يَدَعُ لِكُلِّ ذِي بَصِيْرَةٍ رَيْبًا وَلَا شَكًّا، فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفْرًا بِهِ وَشِرْكًا، رَفَعَ مِنَ السَّمَاءِ سَمْكًا، وَحَبَكَهَا طَرَائِقَ حَبْكًا، وَفَرَشَ الْأَرْضَ وَجَعَلَهَا قَرَارًا إِلَى أَجَلٍ تُدَكُّ فِيْهِ دَكًّا، وَأَسْبَغَ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ أَصْنَافِ النِّعَمِ وَخَوَّلَهُمْ أَمْوالًا وَمُلْكًا، وَهُوَ الَّذِيْ أَغْنَى وَأَقْنَى وَأَضْحَكَ وَأَبْكَى، يُوكِي عَلَى مَنْ أَوْكَى، وَيُخْلِفُ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ بِأَطْيَبَ وَأَزْكَى، أَحْمَدُهُ سبحانه وتعالى حَمْدًا يَفُوحُ مَندَلًا وَمِسْكًا، وَأشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعَالَى عَمَّا يَقُولُهُ الظَّالِمُونَ زُورًا وَإِفْكًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ وَحَّدَ وَصَامَ وَصَلَّى وَزَكَّى، هَتَكَ اللهُ بِهِ سُتُورَ الزَّيْغِ هَتْكًا، وَجَلَّى بِهِ الدِّيْنَ أَمْرًا وَنَهْيًا، فَكَانَ أَتْقَى النَّاسِ لِرَبِّهِ فِعْلًا وَتَرْكًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِيْنَ قَارَعُوا الْبَاطِلَ وصَكُّوا أَهْلَهُ صَكًّا، وَصَيَّرُوا طَوَاغِيْتَ الْكُفْرِ بِعَوْنِ رَبِّهِمْ صَرْعَى وَهَلْكَى، أَمَّا بَعْدُ:

• فَإِنَّ إِيْتَاءَ الزَّكَاةِ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَمَبَانِيْهِ الْعِظَامِ، وَهَاكَ أَخِي الْمُسْلِمُ جُمْلَةً مِمَّا حُفَّ بِهَذِهِ الشَّعِيْرَةِ الْعَظِيْمَةِ، مِنَ التَّعْرِيْفِ بِهَا، وَبَيَانِ فَضْلِهَا، وَالتَّرْهِيْبِ مِنْ مَنْعِهَا، وَشَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهَا:

أَوَّلًا: تَعْرِيْفُهَا: الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ تَأْتِي عَلَى مَعَانٍ، وَهِيَ:

١. النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي مَعْنَى الزَّكَاةِ، يُقَالُ: زَكَا الزَّرْعُ إِذَا نَمَا، وَكَذَا الْمَالُ.

٢. وَالتَّطْهِيْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣].

٣. وَالصَّلَاحُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ [الكهف: ٨١].

• وَوَرَدَتْ شَرْعًا بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي جَمِيْعِهَا؛ فَهِيَ سَبَبٌ لِلنَّمَاءِ فِي الْمَالِ، وَتَكْثِيرِهِ،

مجالس رمضانية · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ٢٧٧