تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَجْلِسُ الرَّابِعَ عَشَرَ: رَمَضَانُ وَالْقُرْآنُ

• الْحَمْدُ للهِ الِّذِيْ هَدَانَا إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيْمِ وَأَسْبَغَ عَلَيْنَا نِعَمَهُ وَلَقَّانَا، وَأَنْهَلَنَا مِنْ مَوْرِدِهِ الْعَذْبِ وَسَقَانَا، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِإِنزَالِ الْكِتَابِ نُوْرًا وَفُرْقَانًا، وَهَدَانَا بِهِ سُبُلَ السَّلَامِ وَكَفَانَا وَوَقَانَا، وَبَوَّأَنَا بِهِ مَنَازِلَ أَهْلِ الْفَضْلِ وَطَهَّرَنَا بِهِ مِنْ دَنَسِ الْغَيِّ وَنَقَّانَا، فَهَنِيئًا لِمَنْ مَهَرَ بِهِ وَأَتْقَنَهُ إِتْقَانًا، وَنَسْأَلُهُ عز وجل أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا بِالتَّمَسُّكِ بِكِتَابِهِ مَا أَبْقَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِقْرَارًا بِهِ وَإِيْقَانًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَعْلَمُنَا بِاللَّهِ وَأَخْشَانَا لَهُ وَأَتْقَانَا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ، الَّذِيْنَ لَيْسَ فِيْهِمْ أَحَدٌ إِلَّا جِهْبِذًا وَدِهْقَانًا، أَمَّا بَعْدُ:

• فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ فَضَائِلِ شَهْر رَمَضَانَ - كَمَا تَقَدَّمَ - أَنَّ اللهَ عز وجل أَنْزَلَ فِيْهِ الْقُرْآنَ، فَبَيْنَ رَمَضَانَ وَبَيْنَ الْقُرْآنِ رِبَاطٌ وَثِيْقٌ، قَالَ اللهُ عز وجل فِي كِتَابِهِ الْكَرِيْمِ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥].

• وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِيْ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، أَنَّ اللهَ عز وجل أَنْزِلَ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً، وَذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْهُ، كَمَا قَالَ عز وجل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]، وَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١].

• ثُمَّ كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُنَجَّمًا، نَجْمًا نَجْمًا، فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، أَيْ: مُفَرَّقًا حَسَبَ الْوَقَائِعِ وَالْأَحْدَاثِ. (١)

• وَقِيلَ: أُنْزِلَ فِيهِ أَوَّلُ الْقُرْآنِ، أَيْ: كَانَ ابْتِدَاءُ نُزُولِهِ فِي رَمَضَانَ.

(١) راجع: "تفسير ابن كثير"، عند الآية المذكورة.

مجالس رمضانية · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ١٤١