الْمَجْلِسُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: رَمَضَانُ وَالْجُودُ
• الْحَمْدُ للهِ الْوَهَّابِ الْكَرِيْمِ، الْوَاسِعِ الْعَلِيْمِ، الْمَنَّانِ الْحَكِيْمِ، مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِالْخَيْرِ الْعَمِيمِ، وَغَرَسَ كَرَامَة الْمُؤْمِنِيْنَ بِيَدِهِ، وَخَتَمَ عَلَيْهَا فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَأشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيْمُ، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَيْرُ دَاعٍ إِلَى صِرَاطِ اللهِ الْمُسْتَقِيْمِ، أَحْسَنُ النَّاسِ طَوِيَّةً، وَأَكْرَمُهُمْ سَجِيَّةً، وَحَسْبُهُ قَوْلُ رَبِّنَا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيْمِ، أَمَّا بَعْدُ:
• فَقَد تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْمَجَالِسِ أَنَّ مِنْ فَضَائِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أَنَّ الْجُودَ فِيهِ آكَدُ الْجُودِ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ». (١)
• وَكَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ، فَفِيْ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ». (٢)
• وَمَنْ جُودِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَنَّهُ كَانَ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: «انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ»، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ
(١) رواه البخاري (رَقْم: ٦، و١٩٠٢، و٣٢٢٠، و٣٥٥٤، و٤٩٩٧)، ومسلم (رَقْم: ٢٣٠٨).
(٢) البخاري (رَقْم: ٢٨٢٠)، ومسلم (رَقْم: ٢٣٠٧).