تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَجْلِسُ الْحَادِي عَشَرَ: ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصِّيَامِ مِنْ مَسَائِلِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ والرِّدّةِ عَنِ الإسْلامِ

• الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَا زَالَ يُسْبِغُ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ خِزَائِنِ رَحْمَتِهِ ويُفِيْضُ، لَا يُهِيْضُ النَّاسُ مَا يَجْبُرُهُ، وَلَا يَجْبُرُونَ مَا يُهِيْضُ، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَيْسَ لِمَا قَضَاهُ نَقْضٌ وَلَا تَقْوِيْضٌ، يَعْلَمُ مَا تَزْدَادُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَغِيْضُ، كَتَبَ عَلَى بِنتِ آدَمَ أَنْ تَحِيْضَ، وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامًا، وَرَكَّبَ فِيْنَا عُقُولًا وَأَفْهَامًا، فَلَكَمْ أُورِدَ عَلَى الْفِقْهِ فِي الدِّيْنِ مِنْ حَضٍّ وَتَحْرِيْضٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، عَالِمُ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ، ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨]، عَظُمَ لُطْفُهُ بِعِبَادِهِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَفْرَدَ أَحْكَامًا لِذَوِي الْأَعْذَارِ، كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمُسَافِر وَالْمَرِيضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَنَارَ اللهُ بِهِ السَّبِيْلَ الْمُوْصِلَةَ إِلَيْهِ، فَهِي بِنُورِ هَدْيِهِ لَوَامِعُ بِيْضٌ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ أُولِي الْمَنَاقِبِ الْمَشْهُورَةِ، وَالْفَضَائِلِ الْمَنشُورَةِ الَّتِي أَغْنَاهُمُ اللهُ بِهَا عَنْ كُلِّ مَدْحٍ وَتَقْرِيْضِ، فَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا كُلُّ بَغِيْضٍ تَرَدَّى فِي الْحَضِيْضِ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان، مَا جَرَى عَلَى الْأَلْسُنِ نَثْرٌ أَوْ قَرِيْضٌ، أَمَّا بَعْدُ:

• فَقَد تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ مِنْ مُبْطِلَاتِ الصِّيَامِ، وَهَذِهِ أَهَمُّ مَسَائِلِهِمَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصِّيَامِ:

الأُولى: أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ يُبْطِلَانِ الصِّيَامَ وَيَمْنَعَانِهِ، وَأَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ تَقْضِيَانِ الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِيَانِ الصَّلَاةَ، وَهَذَا بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ.

• أما النصُّ فَحَدِيْثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رقم: ٣٠٤، و١٩٥١).

• وعَنْ مُعَاذَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنهما، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟! فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي

مجالس رمضانية · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ١١٢