• فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ، فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي». (١)
• وَيُمْكِنُ التَّمْيِيْزُ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَبَيْنَ دَمِ الاسْتِحَاضَةِ بِأَرْبَعِ عَلَامَاتٍ:
١) اللَّوْنُ، فَدَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ، وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ أَحْمَرُ.
٢) وَالرَّائِحَةُ، فَدَمُ الْحَيْضِ مُنتِنٌ، وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ رِيْحُهُ رِيْحُ الدَّمِ الْمُعْتَادِ.
٣) وَاللُّزُوجَةُ، فَدَمُ الْحَيْضِ ثَخِيْنٌ، غَلِيْظٌ، وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ رَقِيْقٌ، كَالدَّمِ الْمُعْتَادِ.
٤) وَالتَّجَمُّدُ، فَدَمُ الْحَيْضِ يَتَجَمَّدُ بِبُطْءٍ، وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ سَرِيْعُ التَّجَمُّدِ. (٢)
السَّابِعَةُ: أَنَّ أَقْصَى مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ ذَلِكَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيْحُ؛ لِحَدِيْثِ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَرْبَعِينَ يَوْمًا». (٣)
(١) البخاري (رَقْم: ٢٢٨، و٣٠٦، و٣٢٠)، ومسلم (رَقْم: ٣٣٣).
(٢) "الشرح الممتع" (ج ١٣/ صـ: ٣٦٦).
(٣) رواه أحمد (رَقْم: ٢٦٥٦١، و٢٦٥٨٤، و٢٦٥٩٢، و٢٦٦٣٨)، وأبو داود (رَقْم: ٣١١)، والترمذي (رَقْم: ١٣٩)، وابن ماجه (رَقْم: ٦٤٨).
• وأبو سهل هو كثير بن زياد، ثقة، وَقد أعلَّ جماعةٌ هذا الحديثَ بجهالة مُسَّةَ هذه، والجواب عن ذلك ما قاله ابن الملقن في "البدر المنير" (ج ٣/ صـ: ١٤١): قد روى عنها جماعات: كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين، رواه البيهقي عن الحاكم، وروى أيضًا محمد بن كناسة، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الحسن، عن مسة أيضًا، فهؤلاء أربعة رووا عنها، فارتفعت جهالة عينها.
• وأما جهالةُ حالها، فهي مرتفعة ببناء البخاري على حديثها، وتصحيح الحاكم لإسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا، لا جرم قال النوويُّ في "خلاصته": قول جماعة من مصنفي الفقهاء: إن هذا الحديث ضعيف؛ مردود عليهم. ا. هـ.
• وقد صحح هذا الحديثَ: الحاكمُ (رَقْم: ٦٢٢)، ووافقه الذهبي، وقوَّاه البيهقي، وحسنه النووي في "المجموع" (ج ٢/ صـ: ٥٢٥)، وأقره الحافظ ابن حجر، وكذا حسنه الألباني في "الإرواء" (رَقْم: ٢٠١)، وفي "صحيح أبي داود" (رَقْم: ٣٢٩)، وقال في "الثمر المستطاب" (صـ: ٤٧): له شواهد كثيرة، لا ينزل بها عن مرتبة الحسن لغيره. ا. هـ.
• ثم ذكر له شواهد مرفوعة، وموقوفة، فيها ذكر التوقيت بأربعين يومًا، فلتراجع، وليراجع أيضًا: "تحقيق المسند" (ج ٤٤/ صـ: ١٨٦ - ١٨٨).