تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهَا، وَلَا يُؤَثِّرُ عَلَى جِهَازِ حَمْلِهَا، وَخَيْرٌ لَهَا أَنْ تَكُفَّ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهَا رُخْصَةً فِي الْفِطْرِ إِذَا جَاءَهَا الْحَيْضُ فِي رَمَضَانَ، وَشَرَعَ لَهَا قَضَاءَ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَتْهَا، وَرَضِيَ لَهَا بِذَلِكَ دِيْنًا.

• فَإِذَا اسْتَعْمَلَتْهُ وَانقَطَعَ حَيْضُهَا وَجَبَ عَلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الطَّاهِرَةِ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَغَيْرِهِمَا، وَأُبِيْحَ لَهَا مَا أُبِيْحَ للطَّاهِرَةِ.

الْخَامِسَةُ: قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا - يَعْنِي: الشَّافِعِيَّةَ -: شُرُوطُ صِحَّةِ الصَّوْمِ أَرْبَعَةٌ: النَّقَاءُ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَالْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالْوَقْتُ الْقَابِلُ لِلصَّوْمِ.

• قَالَ: وَالْوَقْتُ الْقَابِلُ للصَّوْمِ احْتِرَازًا عَنْ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ. ا. هـ. (١)

• قُلْتُ: وَخَامِسُهَا تَبْيِيْتُ النِّيَّةِ قَبْلَ الْفَجْرِ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، فَلَا يَنبَغِي إِغْفَالُهَا.

وَسَادِسُهَا: الْعَقْلُ، فَتِلْكَ سِتَّةٌ كَامِلَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

السَّادِسَةُ: أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ كَالطَّاهِرَةِ فِي أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ، لَا تَمْتَنِعُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ، نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. (٢)

• والتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْحَيْضَةِ وَالاسْتِحَاضَةِ أَمْرٌ يُشْكِلُ عَلَى كَثِيْرٍ مِنَ النِّسَاءِ؛ بِسَبَبِ الْجَهْلِ وَعَدَمِ السُّؤَالِ، وَالْوَاجِبُ الْعِنَايَةُ بِهَذَا الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِهِ يَقُودُ إِلَى مَحَاذِيْرَ شَرْعِيَّةٍ عِدَّةٍ، مِنْهَا تَرْكُ الْمُسْتَحَاضَةِ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ بغير عُذْرٍ، أَوْ إِحْدَاثُهُمَا فِي وَقْتِ الْحَيْضَةِ.

• وَمِمَّا يَنبَغِي مَعْرِفَتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ:

• أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَلَا لِأَكْثَرِهِ، وَلَا لِأَقَلِّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ وَلَا لِأَكْثَرِهِ، وَإِن كَانَ للْمَرْأَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ عَادَةٌ مَكَثَتْ قَدْرَهَا، ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ إِنْ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمٌ، أَوْ أَرَادَتِ التَّنَفُّلَ.

(١) "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٢٥٤، و٣٧٨).

(٢) راجع: "التمهيد" (ج ١٦/ صـ: ٦٨)، و"شرح النووي على مسلم" (رَقْم: ٣٣٣).

مجالس رمضانية · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ١١٥