تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طُهْرِهَا؛ لِتُحَصِّلَ مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ الَّتِي هِيَ مِنْ تَمَامِ رَحْمَةِ اللَّهِ بِعَبْدِهِ وَإِحْسَانِهِ إلَيْهِ بِشَرْعِهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. ا. هـ. (١)

الثَّانِيَةُ: إذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ أَوِ النُّفَسَاءُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَلَا يَلْزَمُهَا إمْسَاكُ بَقِيَّتِهِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

• قَالَ الْعَلَامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ رحمه الله: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ مِنَ الْإِمْسَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ صِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا مِنَ الْفَجْرِ، وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُبَاحُ لَهُمُ الْفِطْرُ أَوَّلَ النَّهَارِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ رَمَضَانُ، وَاللَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْإِمْسَاكَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ مِنَ الْفَجْرِ، وَهَؤُلَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ، فَلَمْ يَكُونُوا مُطَالَبِيْنَ بِالْإِمْسَاكِ الْمَأْمُورِ بِهِ.

• وَلِأَنَّ اللهَ إِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى الْمُسَافِرِ وَكَذَلِكَ الْحَائِضِ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، بَدَلًا عَنِ الَّتِي أَفْطَرَهَا، وَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْإِمْسَاكَ لَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَوْجَبَهُ اللهُ؛ لِأَنَّنَا حِينَئِذٍ أَوْجَبْنَا إِمْسَاكَ هَذَا الْيَوْمِ مَعَ وُجُوبِ قَضَائِهِ، فَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ أَمْرَيْنِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْقَضَاءُ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَهَذَا مِنْ أَظْهَرِ الْأَدِلَّةِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ. (٢)

الثَّالِثَةُ: إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ أَوِ النُّفَسَاءُ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَخَّرَتْ غُسْلَهَا إِلَى مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ عَلَى صِيَامِهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيْرُهُ فِي الْجُنُبِ إِذَا أَصْبَحَ مِنْ جِمَاعٍ أَوِ احْتِلَامٍ.

الرَّابِعَةُ: يَجُوزُ لِلْمَرَأَةِ أَنْ تَسْتَعْمِلَ دَوَاءً يَقْطَعُ حَيْضَهَا مِنْ أَجْلِ أَنْ تَصُومَ، جَاءَ في "فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ" (الْمَجْمُوعَةِ الْأُوْلَى) (ج ٥/ صـ: ٤٤): يَجُوزُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ الْمَرْأَةُ أَدْوِيَةً فِي رَمَضَانَ؛ لِمَنْعِ الْحَيْضِ، إِذَا قَرَّرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ الْأُمَنَاءُ مِنَ الْأَطِبَّاءِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ

(١) "إعلام الموقعين" (ج ٢/ صـ: ٤٦)، وراجع: "الشرح الممتع" (ج ١/ صـ: ٤٧٦).

(٢) "مجموع فتاواه" (ج ١٩/ صـ: ١٠٢ - ١٠٣)، وراجع: "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٢٥٧) للنووي رحمه الله.

مجالس رمضانية · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ١١٤