تخطَّ إلى المحتوى

وسألت: عن قول الله سبحانه: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾[البقرة:146].

AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الذين أوتوا(1) الكتاب فهم

اليهود والنصارى، وهم يعرفون محمدا صلوات الله عليه وآله ويثبتون صفته ويقفون على صحة أمره وما أمروا به من طاعته كما يعرفون أبناءهم، مشروح ذلك في كتبهم مبين لهم ولكن جحدوا ما عرفوا وأنكروا ما علموا، فضلوا وخسروا ذلك هو الخسران المبين.

[تفسير قوله تعالى: قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه في سورة الزمر: ﴿قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين﴾[الزمر:15].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: صدق الله العظيم ﴿إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة﴾ خسروا بتفريطهم فيما ينجيهم وتركهم النظر لأنفسهم فيما يحييها ومن عذاب ربها ينجيها حتى خسروا أنفسهم وصاروا إلى جهنم وبئس المصير، ومعنى: ﴿وأهليهم﴾ هو ما جعله الله سبحانه لهم على الطاعة من الحوريات والخلد والنعيم الذي جعله لجميع المخلوقين ثوابا على طاعتهم، فلما أن عصوا الله عز وجل وآثروا دنياهم واختاروا حلاوة فسقهم خسروا أنفسهم وأهليهم.

ثم قال سبحانه: ﴿ألا ذلك هو الخسران المبين﴾، تأكيدا في الخسران وتقريعا على التقصير لأنه خسران في الدنيا يستلحق(2) ويدرك ويستعاض إلا من خسر بتقصيره نفسه فأوردها جهنم وترك ما أعد الله عز وجل على طاعته مما ذكر سبحانه للمطيعين من الجنان والرضى والرضوان والحور الحسان، وذلك الفوز العظيم والمحل الكريم، ولمثل ذلك فليعمل العاملون، وله فليقصد الطالبون.

الفقه للمرتضى محمد بن الإمام الهادي · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.