وإنما المعنى في قوله: ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة﴾ فهو أبعد من النار وأزيح عنها وأزلف الجنة وأدخل فيها، فأصبح من الآمنين وعند الله سبحانه من المقربين، ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾، بعد من الراحة والسرور والنعمة والحبور أهل الآثام والشرور المقتحمون في المعصية التاركون للطاعة الكفرة الأشرار المصيرون إلى أسوأ(1) دار، جهنم يصلونها فبئس القرار.
AUTO قال سبحانه: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾[النبأ:23]، وقال: {خالدين
فيها ما دامت السماوات والأرض}[هود:107]، وقال: ﴿وما هم منها بمخرجين﴾[الحجر:48]، وقال: ﴿ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون﴾[الزخرف:77]، فأين يرحمك الله ما ذكرت من خلاصهم مع ما ذكر ذكر الله سبحانه وأخبر(2) من دوام حسرتهم وطول مقامهم في طبقات النيران ماكثون في الخزي والهوان ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور﴾[فاطر:36] غير خارجين من أليم العذاب، ماكثون فيه طول الأبد إلى غاية لا تبيد ولا تنفد.
[تفسير قوله تعالى: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا...الآية]
وسألت: عن قول الله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم﴾[آل عمران:188].