قال محمد بن يحيى عليه السلام: الأنبياء فهم المبلغون عن الله عز وجل والمقيمون للحجج على خلقه، والملوك الذين جعلهم الله فيهم، فهم ولاة أمرهم العادلون فيهم المحكوم من الله بالطاعة لهم، ثم قال سبحانه: ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، فهو ما آتاهم من الملك والنبوة والآيات المنزلات بينهم وما خصوا به في عصرهم، وفضلوا به على غيرهم، فكان ذلك لهم نعمة، وعليهم لله حجة.
وقلت: هل يجوز أن يدعى أحد من الناس باسم الأنبياء، ويسمى نبيا؟
فهذا يرحمك الله لا يجوز، ولكن قد يجوز أن يقال: منبي يريد مخبرا، كما قال الشاعر:
أنبيت عمرا حز بين السنابك
ألا فمتى بالفائزين كذلك
قال: أنبيت، يريد أخبرت، ويقال: أنبأني فلان عن فلان، وقال الله عز وجل: ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾[فاطر:14]، يقول: لا يخبرك مثل خبير، فجعل الإخبار إنباء، قال الشاعر:
أنبيت أن أبا قابوس أوعدني
ولا مقام على زأر من الأسد(1)
وقال الشاعر أيضا:
أنبيت عمرا غير شاكر نعمتي
والكفر محبثة لنفس المنعم
AUTO فقال: أنبيت؛ أي أخبرت، ولا يجوز أن يقال لإنسان: نبيء، ولكن
يقال: منبي.
[تفسير قوله تعالى: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة]
وسألت: عن قول الله سبحانه: ﴿ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة(2)﴾[المائدة:21].
AUTO والمقدسة فهي المفضلة الطاهرة، وقد يقال: إنها بيت المقدس
والشامات كلها، وهي التي قال الله سبحانه: ﴿القرى التي باركنا فيها﴾[سبأ:18]، والمقدس فهو اسم لما طهر من الأنجاس، ونقي من المعاصي والأدناس(3)، فيقال: مقدس؛ أي مطهر.
[تفسير قوله تعالى: قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما]