تخطَّ إلى المحتوى

ألا تسمع كيف يقول تبارك وتعالى: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾[المائدة:27]، وقد يمكن ويكون أيضا، وينتظم تفسير هذه الآية ويدخل فيها رجل مقر بأمر الله غير مشرك وهو كافر لنعمه مرتكب لمعاصيه وهو يتوب بقوله ويخالف بفعله، فهذا كافر نعمة لن يقبل منه إلا إخلاص التوبة والرفض لما هو عليه من الخطيئة وليس ذلك كما قالت المرجئة أن التوبة نافعة مع الإصرار على الخطيئة إذ كان قولهم واعتقادهم أن الإسلام قول بلا عمل فضلوا في قولهم وخسروا في مذهبهم وهلكوا بذلك عند خالقهم.

AUTO وقد قيل في تفسير هذه الآية أنهم جماعة رجعوا إلى مكة عن

الإسلام منهم الحارث بن سويد، فلما بعثوا إلى النبي صلى الله عليه ويطلبون منه الإقالة والتوبة لم يقبل ذلك منهم صلى الله عليه، فلما نزل من الله سبحانه قبول التوبة بلغه ذلك، فرجع الحارث بن سويد إلى النبي صلى الله عليه فقبل منه، وقال الآخرون: نحن نتربص بمكة بمحمد ريب المنون، فإن يظهر يقبل منا كما قبل من صاحبنا وإلا كنا فيما نحن فيه من التمتع بماله رجعنا، وله قصدنا.

[تفسير قوله تعالى: وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون﴾[آل عمران:83].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى ﴿أسلم﴾ فهو استسلم لأمره وانقاد لما قضا به منر حكمه، ومعنى ﴿طوعا وكرها﴾ فقد يخرج على ثلاثة وجوه:

أحدها: أن يكونوا أطاعوا امره مسرعين كطاعة الملائكة المقربين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وكطاعة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.

وقد يكون معنى ﴿كرها﴾ كمثل من كان لله عاصيا ولطاعته مجانبا فيرجع إلى طاعته بما حكم الله به عليه وأمر به أوليائه فيه من قتله وقتاله حتى يفيء إلى حكم الله صاغرا وينقاد إلى ما أمر به راغما.

الفقه للمرتضى محمد بن الإمام الهادي · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.