تخطَّ إلى المحتوى

يختلف قوله ولا يتناقض حكمه الصادق في وعده ووعيده البريء من ظلم عبيده، وقال الله سبحانه في طاعة الملائكة [700] وإبعاد ما يقول به الظالمون فيهم: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا﴾[مريم:88] يريد أهل الكفر عليهم لعنة الله بذلك الملائكة فقال سبحانه: ﴿بل عباد مكرمون(26)لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون﴾[الأنبياء:26،27]، فشهد لهم بأنهم عباد مكرمون وأنهم لا يسبقونه بالقول، يريد عز وجل أنهم لا يقولون إلا ما أمرهم ولا يمضون إلا ما أمرهم بإمضائه، ثم قال في آخرة الآية: ﴿وهم من خشيته مشفقون﴾[الأنبياء:28]، فكيف يحل لمسلم أن يقول في من كانت هذه حاله وهذا خبر الله عنه أن منهم من قد عصى الله ونزل مع الخلق وعلمهم السحر هذا قول فاحش عظيم لا يقول به مؤمن ولا عبد عند الله مكرم إلا أن ينقض أمر الله سبحانه ويكذب قوله فيكون من الهالكين وعند الله سبحانه من الملعونين؛ لأن في الملائكة خبرين من الله:

أحدهما أنهم لا يطمئنون في الأرض مع الخلق يحدثونهم ولا يبدون لهم إلى يوم القيامة وأنهم لو بدوا في هذه الدنيا لقامت القيامة ولم يذكر عز وجل أنهم يظهرون في هذه الدنيا إلا لمن ذكر من أنبيائه(1) أو لمن حضرته الوفاة.

AUTO والخبر الثاني أنهم لا يعصون الله ولا يسبقونه بالقول، فأثنى

عليهم ومدحهم بالطاعة والعبادة، وفي أقل مما احتججنا به هدى وشفاء لما في الصدور وبرهان واضح في جميع الأمور لا شبه ولا ارتياب، والله نسأله حسن التوفيق للصواب والعون على واضح الجواب.

[تفسير قوله تعالى: ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق]

وسألت: عن قول الله عز وجل: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾[البقرة:102]، فقلت: ما معنى الخلاق؟

والخلاق فهو الثواب والجزاء، يقول إنه لا جزاء له ولا عمل يعطى عليه.

الفقه للمرتضى محمد بن الإمام الهادي · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.