بارك الله فيكم هذه مستمعة رمزت لاسمها ب م. ع. ح. من الأردن بعثت برسالة تقول فيها تقدم شخصان لخطبة فتاة رضيت البنت والأم بواحد ورضي الأب بالآخر وحصل خلاف بينهما فمن المقدم في القبول أفيدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المقدم في القبول المرأة الزوجة فإذا عينت الزوجة المرأة المخطوبة شخصا وعين أبوها أو أمها شخصا آخر فإن القول قول المخطوبة لأنها هي التي سوف تعاشر الزوج وتبقى معه حياتها وتنجب منه الأولاد نعم لو فرض أنها اختارت من ليس كفأ في دينه أو خلقه فحينئذ لا يؤخذ بتعيينها وإذا أبت أن تتزوج الآخرين المرضيين في دينهم وخلقهم إلا هذا الرجل الذي رضيته وهو ليس بكفء فإنها تمنع منه وتبقى وإن كانت بغير زوج لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكون فتنة في الأرض وفساد كبير) وكذلك لو اختلف الأب والأم في الخاطبين فاختارت الأم واحدا واختار الأب واحدا فإنه يرجع إلى البنت المخطوبة في هذا الأمر.
***
يقول ما حكم الإسلام في نظركم في تزويج فتاة من شاب لا تريد الزواج منه أو العكس شاب من فتاة وإذا تم مثل هذا الزواج هل هذا الزواج صحيح أم لا وهل هناك أدلة على التحريم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الزواج من أشرف العقود وأعظمها خطرا وأبلغها أثرا لما يترتب عليه من المحرمية والتوارث والأنساب وغير ذلك من الأمور الهامة في المجتمع ولهذا يجب التحري فيه بدقة بالغة ومن أهم ما يجب التحري فيه أن يصدر النكاح عن رضا من الزوج أو الزوجة فلا يجوز أن تجبر الزوجة على نكاح من لا تريد سواء كانت ثيبا أم بكرا وسواء كان العاقد أباها أم غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الثيب حتى تستأمر وسئل عن كيفية استئذان البكر أو عن كيفية أذن البكر فقال إذنها أن تسكت) وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم قال (البكر يستأذنها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب وهذا دليل ظاهر على أنه ليس لأحد ولو كان أبا أن يجبر موليته على النكاح بمن لا ترضاه حتى وإن كان هذا الخاطب ممن يرضى دينه وخلقه لأنها هي أعلم بنفسها لكن لا ينبغي لها أن ترد الخاطب إذا كان ذا دين وخلق لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير أو قال عريض) ولكن إذا اختارت من ليس بكفء في دينه فإن لوليها أن يمنع النكاح ولا حرج عليه في المنع حينئذ حتى لو بقيت بدون زوج وهي لم ترض ألا بزوج لا يرضى دينه فإن لأبيها أن يمنعها لمفهوم قول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) وإذا زوجت بمن لم ترض به فإن النكاح يكون موقوفا على إجازتها فإن أجازت فالنكاح بحاله وإلا وجب التفريق بينهما لأن النكاح لم يصح فإن قلت كيف يمكن أن تكون رافضة ثم تجيز ذلك قلت نعم يمكن أن تكون رافضة بالأول فإذا رأت العقد قد تم رضيت وأجازت ولكننا لا نعني بذلك أنه يجوز أن يقدم وليها على أن يزوجها وهي كارهة بل ذلك حرام عليه وكذلك بالنسبة في الزوج فإنه لا يجوز أن يجبر على النكاح بمن لا يريدها بل ولا أن يضغط عليه ويضيق عليه فإن ذلك سبب لما لا تحمد عقباه وقد بلغنا أن بعض الناس يجبر ابنه على أن يتزوج ابنة أخيه أي ابنة أخي الأب وهي بنت عم الابن فيتزوجها الابن وهو كاره للزواج فيقع بعد ذلك ما لا تحمد عقباه بأن يمسكها الابن على مضض وتعب نفسي أو يطلقها فيكون الضرر الحاصل بالطلاق بعد النكاح أشد من الضرر الحاصل بعدم النكاح وقد قالت العامة مثلا التحويل من أسفل الدرجة أحسن من التحويل من أعلى الدرجة.
***