تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.196-203

[10] إتمام الحج والعمرة

التحليل اللفظي

﴿ أحصرتم ﴾: الإحصار في اللغة معناه: المنع والحبس، يقال: حصره عن السفر وأحصره عنه إذا حبسه ومنعه قال الشاعر:

وما هجر ليلى أن تكون تباعدت

عليك ولا أن أحصرتك شغول

قال في " اللسان ": الإحصار أن يحضر الحاج عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه.

قال الفراء: العرب تقول للذي يمنعه خوف أو مرض من الوصول إلى تمام حجه أو عمرته: قد أحصر، وفي الحبس إذا حبسه سلطان، أو قاهر مانع: قد حصر.

وقال الأزهري وأبو عبيدة: حصر الرجل في الحبس، وأحصر في السفر من مرض أو انقطاع به.

﴿ الهدي ﴾: الهدي ما يهدى إلى بيت الله من بدنة أو غيرها، وأصله هدي مشدد فخفف، جمع هدية قاله ابن قتيبة، وقال القرطبي: وسميت هديا لأن منها ما يهدى إلى بيت الله.

﴿ محله ﴾: المحل بكسر الحاء الموضع الذي يحل به نحر الهدي وهو الحرم، أو مكان الإحصار.

﴿ نسك ﴾: النسك: جمع نسيكة وهي الذبيحة ينسكها العبد لله تعالى وأصل النسك العبادة ومنه قوله تعالى:

وأرنا مناسكنا

[البقرة: 128] أي متعبداتنا.

﴿ رفث ﴾: الرفث: الإفحاش للمرأة بالكلام. وكل ما يتعلق بذكر الجماع ودواعيه، وأنشد أبو عبيدة:

ورب أسراب حجيج كظم

عن اللغا ورفث التكلم

﴿ فسوق ﴾: الفسوق في اللغة: الخروج عن الشيء يقال: فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرها، وفي الشرع الخروج عن طاعة الله عز وجل، ومنه قوله تعالى في حق إبليس

كان من الجن ففسق عن أمر ربه

[الكهف: 50] والمراد في الآية جميع المعاصي.

﴿ جدال ﴾: الجدال: الخصام والمراء، ويكثر عادة بين الرفقة والخدم في السفر.

﴿ الزاد ﴾: ما يتزود به الإنسان من طعام وشراب لسفره، والمراد به التزود للآخرة بالأعمال الصالحة قال الأعشى:

إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى

ولاقيت بعد الموت من قد تزودا

ندمت على ألا تكون كمثله

وأنك لم ترصد كما كان أرصدا

﴿ جناح ﴾: الجناح: الحرج والإثم من الجنوح وهو الميل عن القصد وقد تقدم.

﴿ أفضتم ﴾: أي اندفعتم يقال: فاض الإناء إذا امتلأ حتى ينصب على نواحيه.

قال الراغب: فاض الماء إذا سال منصبا، والفيض: الماء الكثير، ويقال غيض من فيض، أي قليل من كثير، وقوله تعالى: ﴿ أفضتم من عرفت ﴾ أي دفعتم منها بكثرة تشبيها بفيض الماء.

وقال الزمخشري: أفضتم: دفعتم بكثرة، وهو من إفاضة الماء وهو صبه بكثرة، وأصله أفضتم أنفسكم، فترك ذكر المفعول.

﴿ عرفت ﴾: اسم علم للموقف الذي يقف فيه الحجاج، سميت تلك البقعة عرفات لأن الناس يتعارفون بها، وهي اسم في لفظ الجمع (كأذرعات) فلا تجمع.

قال الفراء: عرفات جمع لا واحد له، وقول الناس: نزلنا عرفة شبيه بمولد. وليس بعربي محض. وقوله صلى الله عليه وسلم:

" الحج عرفة "

هو اسم لليوم التاسع من ذي الحجة وهو يوم الوقوف بعرفات، وليس اسما للمكان كما صرح به الراغب.

﴿ المشعر الحرام ﴾: هو جبل المزدلفة يقف عليه الإمام، وسمي (مشعرا) لأنه معلم للعبادة، ووصف بالحرام لحرمته.

﴿ مناسككم ﴾: المناسك جمع (منسك) الذي هو المصدر بمنزلة النسك، أي إذا قضيتم عباداتكم التي أمرتم بها في الحج، وإن جعلتها جمع (منسك) الذي هو موضع العبادة كان التقدير: فإذا قضيتم أعمال مناسككم فيكون من باب حذف المضاف. أفاده الفخر.

﴿ خلاق ﴾: أي نصيب وقد تقدم، ومعنى الآية: ليس له في الآخرة نصيب من رحمة الله.

المعنى الإجمالي

أمر الله المؤمنين بإتمام الحج والعمرة، وأداء المناسك على الوجه الأكمل ابتغاء وجه الله، فإذا منع المحرم من إتمام النسك بسبب عدو أو مرض، وأراد أن يتحلل فعليه أن يذبح ما تيسر له من بدنة، أو بقرة، أو شاة، ونهى تعالى عن الحلق والتحلل قبل بلوغ الهدي المكان الذي يحل ذبحه فيه، أما من كان مريضا أو به أذى في رأسه فإنه يحلق وعليه فدية، إما صيام ثلاثة أيام، أو يذبح شاة، أو يتصدق على ستة مساكين، لكل مسكين فدية، صاع من طعام فمن اعتمر في أشهر الحج واستمتع بما يستمتع به غير المحرم من الطيب والنساء وغيرها فعليه ما استيسر من الهدي شكر لله تعالى، فمن لم يجد الهدي فعليه صيام عشرة أيام، ثلاثة حين يحرم بالحج وسبعة إذا رجع إلى وطنه. ذلك التمتع خاص بغير أهل الحرم، أما أهل الحرم فليس لهم تمتع وليس عليهم هدي.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٧٤