2.106-108
[2] النسخ في القرآن
التحليل اللفظي
﴿ ننسخ ﴾: النسخ يأتي بمعنى (الإزالة) تقول العرب: نسخت الشمس الظل أي أزالته، ومنه قوله تعالى:
فينسخ الله ما يلقي الشيطان
[الحج: 52] أي يزيل ما يلقيه الشيطان.
ويأتي بمعنى (النقل) من موضع، ومنه قولهم: نسخت الكتاب أي نقلت ما فيه من مكان إلى مكان أي نقلته إلى كتاب آخر، ومنه قوله تعالى:
إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون
[الجاثية: 29].
ويأتي بمعنى (التبديل) تقول: نسخ القاضي الحكم أي بدله وغيره، ونسخ الشارع السورة أو الآية أي بدلها بآية أخرى، وإليه يشير قوله تعالى:
وإذا بدلنآ آية مكان آية
[النحل: 101].
ويأتي بمعنى (التحويل) كتناسخ المواريث من واحد إلى واحد، هذا من حيث اللغة.
وأما في الشرع: فهو انتهاء الحكم المستنبط من الآية وتبديله بحكم آخر، وقد عرفه الفقهاء والأصوليون بتعريفات كثيرة نختار منها أجمعها وأخصرها، وهو ما اختاره ابن الحاجب حيث قال رحمه الله:
" النسخ: هو رفع الحكم الشرعي، بدليل شرعي متأخر ".
﴿ ننسها ﴾: ننسها من النسيان الذي هو ضد الذكر أي نمحها من القلوب، فالنسيان بمعنى الذهاب من الذاكرة وهو مروي عن قتادة.
وقيل: من النسيان بمعنى الترك على حد قوله تعالى:
نسوا الله فنسيهم
[التوبة: 67] أي تركوا أمره فتركهم في العذاب. ومنه قوله تعالى:
قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى
[طه: 126] وهو مروي عن ابن عباس.
قال ابن عباس: أي نتركها فلا نبدلها ولا ننسخها.
وحكى الأزهري: ننسها: أي نأمر بتركها، يقال: أنسيته الشيء أي أمرت بتركه، ونسيته تركته، قال الشاعر:
إن علي عقبة أقضيها
لست بناسيها ولا منسيها
وأما قراءة (ننسأها) بالهمز، فهو من النسأ بمعنى التأخير، ومنه قوله تعالى:
إنما النسيء زيادة في الكفر
[التوبة: 37] ومنه سمي بيع الأجل نسيئة.
وقال أهل اللغة: أنسأ الله أجله، ونسأ في أجله، أي أخر وزاد.
قال الألوسي: " وقرئ (ننسأها) وأصلها من نسأ بمعنى أخر، والمعنى نؤخرها في اللوح المحفوظ فلا ننزلها، أو نبعدها عن الذهن بحيث لا يتذكر معناها ولا لفظها، وهو معنى (ننسها) فتتحد القراءتان ".
﴿ بخير منها ﴾: أي بأفضل منها، ومعنى فضلها: سهولتها وخفتها.
والمعنى: نأت بشيء هو خير للعباد منها، أو أنفع لهم في العاجل والآجل.
قال القرطبي: لفظة " خير " هنا صفة تفضيل، والمعنى بأنفع لكم أيها الناس في عاجل إن كانت الناسخة أخف، وفي آجل إن كانت أثقل، وبمثلها إن كانت مستوية.
﴿ ولي ولا نصير ﴾: الولي معناه القريب والصديق، مأخوذ من قولهم: وليت أمر فلان أي قمت به، ومنه ولي العهد: أي القيم بما عهد إليه من أمر المسلمين.
والنصير: المعين مأخوذ من قولهم: نصره إذا أعانه.
قال الإمام الفخر: وأما الولي والنصير فكلاهما (فعيل) بمعنى (فاعل) على وجه المبالغة.
والمعنى: ليس لكم ناصر يمنعكم من العذاب.
﴿ أم تريدون ﴾: " أم " تأتي: متصلة، ومنقطعة، فالمتصلة هي التي تقدمها همزة استفهام كقوله تعالى:
سوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم
[البقرة: 6] وأما المنقطعة فهي بمعنى (بل) كقول العرب (إنها لإبل أم شاء) كأنه قال: بل هي شاء، ومنه قوله تعالى:
أم يقولون افتراه
[السجدة: 3] أي بل يقولون.
ومثله قول الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط
غلس الظلام من الرباب خيالا
قال القرطبي: " هذه (أم) المنقطعة التي بمعنى بل، أي بل أتريدون ومعنى الكلام التوبيخ ".
﴿ يتبدل الكفر ﴾: يقال: بدل، وتبدل، واستبدل أي جعل شيئا موضع آخر، والمراد اختيار الكفر بدل الإيمان كما قال تعالى:
أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فمآ أصبرهم على النار
[البقرة: 175].
﴿ سوآء السبيل ﴾: السواء من كل شيء: الوسط، ومنه قوله تعالى:
فرآه في سوآء الجحيم
[الصافات: 55] أي وسط الجحيم.