تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خامسا: الرزق بيد الله ومع ذلك ينبغي أن يأخذ الإنسان بأسباب الكسب.

سادسا: لا ينبغي للمؤمن أن تشغله تجارة الدنيا عن تجارة الآخرة.

خاتمة البحث:

حكمة التشريع

الصلاة صلة العبد بربه، وعبادة تشد القلب، وتقوي الإيمان فيه، وهي إلى جانب هذا تزيد المجتمع ترابطا وتآلفا، يلتقي فيها أفراده على الخير، ويتعاونون على البر والتقوى، وإذا كانت الصلوات الخمس في كل يوم وليلة مفروضة فقد يشغل المرء عن بعضها في شغله الدنيوي الذي يبعده عن المسجد، أو يتساهل في عدم المجيء إليها، لذلك فقد فرض الله صلاة الجمعة في كل أسبوع مرة واحدة ليسرع إلى الصلاة يستمع إلى كلام الله وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وموعظة الخطيب، فيكون له زادا إيمانيا، ويجتمع بإخوانه المؤمنين جميعا، فيتفقد الغائب، ويعين المحتاج، ويعود المريض، ويصالح المتخاصمين، ويبذل نصحه للمقصرين... كما يتعلم الآداب الإسلامية في الاجتماع من السلام، والاحترام، والبشاشة التي تجعل المجتمع في سلام وأمان، لهذا كله فرض الله سبحانه صلاة الجمعة على كل مسلم، وأمره أن يسعى إليها، وحثه على أدائها.

65 - سورة الطلاق

65.1-3

[1] أحكام الطلاق

التحليل اللفظي

﴿ لعدتهن ﴾: أي لزمان عدتهن، أو لاستقبال عدتهن. قال الجرجاني: اللام بمعنى (في) أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن، وعدة المرأة أيام قروئها، وأيام إحدادها على بعلها، وأصل ذلك كله من العد لأنها تعد أيام أقرائها، أو أيام حمل الجنين، أو أربعة أشهر وعشر ليال.

﴿ وأحصوا ﴾: أي اضبطوا، واحفظوا، وأكملوا العدة ثلاثة قروء كوامل. وأصل معنى الإحصاء: العد بالحصى كما كان معتادا قديما، ثم صار حقيقة فيما ذكر.

﴿ اتقوا الله ﴾: أي اجعلوا بينكم وبين عذابه وقاية تحميكم وتصونكم، وذلك بالطاعة في الأوامر، واجتناب النواهي.

﴿ بفحشة ﴾: الفاحشة، والفحش، والفحشاء: القبيح من القول والفعل، وجمعها فواحش، وكل ما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي يسمى (فاحشة) ولهذا يسمى الزنى فاحشة قال تعالى:

ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا

[الإسراء: 32].

﴿ حدود الله ﴾: الحدود هي الموانع عن المجاوزة نحو النواهي، والحد في الحقيقة هو النهاية التي ينتهي إليها الشيء، وحدود الله ضربان: ضرب حدها للناس في مطاعمهم ومشاربهم مما أحل وحرم، والضرب الثاني عقوبات جعلت لمن ركب ما نهي عنه كحد السارق.

﴿ ظلم نفسه ﴾: الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، قال تعالى:

إن الشرك لظلم عظيم

[لقمان: 13].

﴿ أجلهن ﴾: الأجل غاية الوقت ومدته. والمراد في الآية أي قاربن انقضاء أجل العدة.

﴿ بمعروف ﴾: المعروف ما يستحسن من الأفعال، وأصل المعروف ضد المنكر. والمعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع، ونهى عنه من المحسنات والمقبحات.

والمعروف في الإمساك النصفة وحسن العشرة والصحبة فيما للزوجة على زوجها، وفي المفارقة أداء المهر والتمتيع، والحقوق الواجبة والوفاء بالشرط.

﴿ ذوى عدل ﴾: أي رجلين بينا العدالة، والعدل: المرضي قوله وحكمه.

قال الحسن: ذوي عدل من المسلمين.

﴿ يتوكل ﴾: يستسلم ويعتمد في أموره على الله، لعلمه أن الله كافل رزقه وأمره فيركن إليه وحده، ويصرف أمره إليه.

﴿ حسبه ﴾: أي كافيه. ومنه قول المؤمن (حسبي الله ونعم الوكيل).

﴿ بلغ ﴾: أي نافذ أمره والمعنى سيبلغ الله أمره فيما يريد منكم.

﴿ قدرا ﴾: أي تقديرا وتوقيتا، وهو بيان لوجوب التوكل عليه تعالى وتفويض الأمر إليه، لأن العبد إذا علم أن كل شيء من الرزق وغيره لا يكون إلا بتقديره تعالى، لا يبقى له إلا التسليم للقدر، والتوكل على الله تعالى.

المعنى الإجمالي

يخاطب الله سبحانه نبيه المختار صلى الله عليه وسلم قائد الأمة إلى الخير، وهاديها إلى الحق، تشريفا له وتعظيما، وتنبيها لأمته وتعليما، بأن المسلم إذا أراد أن يطلق زوجه فله ذلك. ولكن عليه أن يراعي في ذلك الوقت الذي يطلقها فيه، فلا يطلقها إلا في طهر لم يجامعها فيه، فإن فعل ذلك فعليه أن يحصي الوقت، ويضبط أيام العدة ليعرف وتعرف انتهاء عدتها.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٤١٧