تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.228-232

[16] مشروعية الطلاق في الإسلام

التحليل اللفظي

﴿ قروء ﴾: جمع قرء بالفتح والضم، ويطلق في كلام العرب على (الحيض) وعلى (الطهر) فهو من الأضداد.

قال في " القاموس ": " والقرء بالفتح ويضم: الحيض، والطهر والوقت، وأقرأت حاضت وطهرت، وجمع الطهر: قروء، وجمع الحيض: أقراء ".

وأصل القرء: الاجتماع وسمي الحيض قرءا لاجتماع الدم في الرحم.

قال الأخفش: " أقرأت المرأة إذا صارت صاحبة حيض، فإذا حاضت قلت: قرأت " ومن مجيء القرء بمعنى (الحيض) قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش:

" دعي الصلاة أيام أقرائك "

أي أيام حيضك، وقول الشاعر:

له قروء كقروء الحائض

ومن مجيئه بمعنى (الطهر) قول الأعشى:

مورثة عزا وفي الحي رفعة

لما ضاع فيها من قروء نسائكا

﴿ وبعولتهن ﴾: أي أزواجهن جمع بعل بمعنى الزوج قال تعالى:

وهذا بعلي شيخا

[هود: 72] والمرأة بعلة ويقال لها: بعل أيضا أفاده صاحب " القاموس ". وأصل البعل: السيد المالك، يقال: من بعل هذه الناقة؟ أي من ربها؟ ومن سيدها؟

والمعنى: أزواج المطلقات أحق برجعتهن في مدة التربص بالعدة.

﴿ درجة ﴾: الدرجة في اللغة المنزلة الرفيعة قال تعالى:

هم درجت عند الله

[آل عمران: 163] وسميت درجة تشبيها لها بالدرج الذي يرتقى به إلى السطح، ويقال لقارعة الطريق مدرجة لأنها تطوي منزلا بعد منزل، وأصل (درج) بمعنى طوى يقال: درج القوم أي طووا عمرهم وفنوا وفي الأمثال (هو أكذب من دب ودرج) أي أكذب الأحياء والأموات.

﴿ عزيز حكيم ﴾: أي منيع السلطان غالب لا يغلب، حكيم في أحكامه وأفعاله.

﴿ الطلق ﴾: الطلاق حل عقدة النكاح، وأصله الانطلاق والتخلية، يقال: ناقة طالق أي مهملة قد تركت في المرعى بلا قيد ولا راعي، فسميت المرأة المخلى سبيلها طالقا لهذا المعنى.

قال الراغب: أصل الطلاق التخلية من الوثاق يقال: أطلقت البعير من عقاله وطلقته إذا تركته بلا قيد، ومنه استعير: طلقت المرأة نحو خليتها فهي طالق أي مخلاة عن حبالة النكاح، وطلقه المريض أي خلاه قال الشاعر:

تطلقه طورا وطورا تراجع

﴿ تسريح ﴾: التسريح: إرسال الشيء، ومنه تسريح الشعر ليخلص البعض من البعض، وسرح الماشية: أرسلها لترعى السرح وهو شجر له ثمر، ثم جعل لكل إرسال في الرعي.

قال الراغب: " والتسريح في الطلاق مستعار من تسريح الإبل، كالطلاق في كونه مستعارا من إطلاق الإبل ".

﴿ فبلغن أجلهن ﴾: أي قاربن إنهاء العدة، لأنه بعد انقضاء العدة لا سلطان للرجل عليها، والعرب تقول: بلغ البلد إذا شارف الوصول إليها.

قال الشوكاني: " البلوغ إلى الشيء: معناه الحقيقي الوصول إليه، ولا يستعمل البلوغ بمعنى المقاربة إلا مجازا لعلاقة مع القرينة كما هنا، لأن المرأة إذا خرجت من العدة لم يبق للزوج عليها سبيل ".

﴿ ضرارا ﴾: أي بقصد الإضرار، قال القفال: الضرار هو المضارة قال تعالى:

والذين اتخذوا مسجدا ضرارا

[التوبة: 107] أي ليضاروا المؤمنين ومعنى المضارة الرجوع إلى إثارة العداوة، وإزالة الألفة.

﴿ تعضلوهن ﴾: العضل: المنع والتضييق، يقال: أعضل الأمر: إذا ضاقت عليك فيه الحيل، وداء عضال أي شديد عسير البرء أعيا الأطباء، وكل مشكل عند العرب فهو معضل، ومنه قول الشافعي رضي الله عنه:

إذا المعضلات تصدينني

كشفت حقائقها بالنظر

قال الأزهري: " أصل العضل من قولهم: عضلت الناقة إذا نشب ولدها فلم يسهل خروجه، وعضلت الدجاجة إذا نشب بيضها فلم يخرج ".

والمعنى: فلا تمنعوهن من الزواج بمن أردن من الأزواج بعد انقضاء عدتهن.

﴿ زكى لكم ﴾: أي أنمى وأنفع يقال: زكا الزرع إذا نما بكثرة وبركة.

﴿ وأطهر ﴾: من الطهارة وهي التنزه عن الدنس وعن الذنوب والمعاصي.

المعنى الإجمالي

يقول الله تعالى ما معناه: الأزواج المطلقات اللواتي طلقهن أزواجهن لسبب من الأسباب على هؤلاء انتظار مدة من الزمن هي مدة (ثلاثة أطهار) أو (ثلاث حيض) لمعرفة براءة الرحم حتى لا تختلط الأنساب، وأزواجهن أحق بهن في الرجعة من الأجانب إذا لم تنقض عدتهن، وكان الغرض من هذه الرجعة (الإصلاح) لا (الإضرار) ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن، مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أمر الله عز وجل، وللرجال عليهن درجة القوامة، والإنفاق والإمرة والطاعة.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٩٩