تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

امنعوا الاختلاط فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعا معقدا، مليئا بكل صور الإباحية والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية قبل سن العشرين، يملأون السجون والأرصفة، والبارات والبيوت السرية؛ إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصغار، قد جعلت منهم عصابات أحداث، وعصابات (جميس دين) وعصابات للمخدرات والرقيق.

إن الاختلاط، والإباحية، والحرية في المجتمع الأوروبي والأمريكي هدد الأسر، وزلزل القيم والأخلاق، فالفتاة الصغيرة - تحت سن العشرين - في المجتمع الحديث، تخالط الشبان، وترقص، وتشرب الخمر، وتتعاطى المخدرات باسم المدنية والحرية والإباحية... وهي تلهو وتعاشر من تشاء تحت سمع عائلتها وبصرها، بل وتتحدى والديها، ومدرسيها، والمشرفين عليها.. تتحداهم باسم الحرية والاختلاط، تتحداهم باسم الإباحية والانطلاق، تتزوج في دقائق، وتطلق بعد ساعات، ولا يكلفها أكثر من إمضاء وعشرين قرشا وعريس ليلة.

أقول: هذا رأي الكاتبة الأمريكية والفضل ما شهدت به الأعداء..! وصدق الله:

ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى...

[الأحزاب: 33].

34 - سورة سبإ

34.10-14

[1] حكم التماثيل والصور

التحليل اللفظي

﴿ فضلا ﴾: أي أمرا عظيما فضلناه به على غيره، والمراد به النبوة والزبور، وقيل: ما خصه الله تعالى به على سائر الأنبياء من النعم كتسخير الجبال، والطير، وإلانة الحديد، وحسن الصوت، وغير ذلك من النعم.

﴿ أوبي معه ﴾: أي سبحي معه، ورجعي معه التسبيح قال تعالى:

إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق

[ص: 18].

قال القرطبي: فكان إذا قرأ الزبور صوتت الجبال معه، وأصغت إليه الطير، فكأنها فعلت ما فعل.

قال ابن قتيبة: وأصل التأويب في السير، وهو أن يسير النهار كله وينزل ليلا، فكأنه أراد: ادأبي النهار كله بالتسبيح معه إلى الليل.

وقيل المعنى: سيري معه حيث شاء، من التأويب وهو السير، قال ابن مقبل:

لحقنا بحي أوبوا السير بعدما

دفعنا شعاع الشمس والطرف يجنح

﴿ سبغات ﴾: أي دروعا واسعات، فذكر الصفة لأنها تدل على الموصوف، والسابغات: الدروع الكوامل التي تغطي لابسها حتى تفضل عنه فيجرها على الأرض.

قال أبو حيان: السابغات: الدروع، وأصله الوصف بالسبوغ وهو التمام والكمال، وغلب على الدروع فصار كالأبطح قال الشاعر:

عليها أسود ضاريات لبوسهم

سوابغ بيض لا يخرقها النبل

وقال القرطبي: أي كوامل تامات واسعة، يقال: سبغ الدرع والثوب وغيرهما إذا غطى كل ما هو عليه وفضل منه.

﴿ وقدر في السرد ﴾: أي في النسج، والمراد: اجعله على قدر الحاجة، لا تجعل حلق الدرع صغيرة فتنفصم الحلقة، ولا واسعة فلا تقي صاحبها السهم والرمح.

قال قتادة: كانت الدروع قبل داود صفائح فكانت ثقالا، فأمر بأن يجمع بين الخفة والحصانة، ويقال لصانع الدروع سراد، وزراد بإبدال السين بالزاي، والسرد: إتباع الشيء بالشيء من جنسه قال الشماخ:

فظلت تباعا خيلنا في بيوتكم

كما تابعت سرد العنان الخوارز

والسراد: السير الذي يخرز به النعل.

قال القرطبي: وأصل ذلك في سرد الدرع، وهو أن يحكمها ويجعل نظام حلقها ولاء غير مختلف قال لبيد:

صنع الحديد مضاعفا أسراده

لينال طول العيش غير مروم

﴿ عين القطر ﴾: قال الزجاج: القطر الصفر وهو النحاس: أذيب لسليمان وكان قبل سليمان لا يذوب لأحد.

قال المفسرون: أجرى الله لسليمان عين الصفر، حتى صنع منها ما أراد من غير نار، كما ألين لداود الحديد بغير نار، فبقيت تجري ثلاثة أيام ولياليهن كجري الماء، وإنما يعمل الناس اليوم مما أعطي سليمان.

قال القرطبي: " وتخصيص الإسالة بثلاثة أيام لا يدري ما حده، ولعله وهم من الناقل، والظاهر أنه جعل النحاس لسليمان في معدنه عينا تسيل كعيون المياه، دلالة على نبوته ".

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٣٤٨