2.183-187
[8] فريضة الصيام على المسلمين
التحليل اللفظي
﴿ الصيام ﴾: الصم في اللغة: الإمساك عن الشيء والترك له، يقال: صامت الخيل إذا أمسكت عن السير، وصامت الريح إذا أمسكت عن الهبوب.
قال الراغب: الصوم: الإمساك عن الفعل مطعما كان أو كلاما أو مشيا، ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير أو العلف صائم، قال الشاعر:
خيل صيام وخيل غير صائمة
تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
أي خيل ثابتة ممسكة عن الجري، أو ممسكة عن الطعام، وقال آخر:
حتى إذا صام النهار واعتدل
وسال للشمس لعاب فنزل
قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام، أو كلام، أو سير فهو صائم.
وفي الشرع: هو الإمساك عن الطعام، والشراب، والجماع، مع النية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وكماله باجتناب المحظورات، وعدم الوقوع في المحرمات.
﴿ فعدة ﴾: قال الراغب: العدة هي الشيء المعدود، ومنه قوله تعالى
وما جعلنا عدتهم
[المدثر: 31] أي عددهم. والمعنى: عليه أيام عدد ما قد فاته من رمضان.
قال القرطبي: " والعدة فعلة من العد وهي بمعنى المعدود، كالطحن بمعنى المطحون، تقول: أسمع جعجعة ولا أرى طحنا، ومنه عدة المرأة ".
﴿ أخر ﴾: جمع أخرى، أي أياما أخرى، وهي ممنوعة من الصرف لأنها معدولة عن آخر على رأي الكسائي، وعن الألف واللام على رأي سيبويه، مثل: الصغر، والكبر. وإنما أوثر هنا الجمع لأنه لو جيء به مفردا فقيل: عدة من أيام أخرى لأوهم أنه وصف لعدة فيفوت المقصود.
﴿ يطيقونه ﴾: أي يصومونه بمشقة وعسر.
قال في " اللسان ": والإطاقة القدرة على الشيء، وهو في طوقي أي وسعي، وأطاق وإطاقة إذا قوي عليه.
وقال الراغب: والطاقة اسم لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقة، وشبه بالطوق المحيط بالشيء.
﴿ فدية ﴾: الفدية ما يفدي به الإنسان نفسه من مال وغيره، بسبب تقصير وقع منه في عبادة من العبادات، وهي تشبه الكفارة من بعض الوجوه.
﴿ شهر ﴾: الشهر معروف، وأصله من الاشتهار وهو الظهور، يقال: شهر الأمر أظهره، وشهر السيف استله، وسمي الشهر شهرا لشهرة أمره، لكونه ميقاتا للعبادات والمعاملات، فصار مشتهرا بين الناس.
﴿ رمضان ﴾: قال الراغب: رمضان هو الرمض أي شدة وقع الشمس، والرمضاء شدة حر الشمس، ورمضت الغنم: رعت في الرمضاء فقرحت أكبادنا. وسمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها.
قال الزمخشري: " لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسمي رمضان ".
وقيل: إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة.
﴿ الرفث ﴾: الجماع ودواعيه، قال الراغب: الرفث: كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه، وقد جعل كناية عن الجماع في قوله تعالى: ﴿ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم ﴾ تنبيها إلى جواز دعائهن إلى ذلك ومكالمتهن فيه.
وأصل الرفث: قول الفحش ثم كني به عن الجماع قال الشاعر:
ويرين من أنس الحديث زوانيا
وبهن عن رفث الرجال نفار
قال ابن عباس: الرفث هو الجماع، إن الله عز وجل كريم حليم يكني.
﴿ تختانون ﴾: الاختيان من الخيانة، كالاكتساب من الكسب، ومعناه: مراودة الخيانة.
قال في " اللسان ": خانه واختانه، والمخانة مصدر من الخيانة وهي ضد الأمانة قال الشاعر:
يتحدثون مخانة وملاذة
ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
وسئل بعضهم عن السيف فقال: أخوك وإن خانك، وكل ما غيرك عن حالك فقد تخونك.
قال الراغب: الخيانة مقابل الأمانة، والاختيان: مراودة الخيانة، ولم يقل: (تخونون أنفسكم) لأنه لم تكن منهم الخيانة بل كان منهم الاختيان، وهو تحرك شهوة الإنسان للوقوع في الخيانة.
﴿ عكفون ﴾: العكوف والاعتكاف أصله اللزوم، يقال: عكفت بالمكان أي أقمت به ملازما قال تعالى:
لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى