تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَبْعَدَ عَنْ قَهْرِ النَّاسِ وَعُقُوبَتِهِمْ عَلَى طَاعَتِهِمْ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ النَّاسُ مَعَ هَؤُلَاءِ مُكْرَهِينَ عَلَى أَنْ يَقُولُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ خِلَافَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ (١)، فَكَيْفَ يَكُونُونَ مُكْرَهِينَ مَعَ الْخُلَفَاءِ عَلَى ذَلِكَ ; بَلْ عَلَى الْكَذِبِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَإِظْهَارِ الْكُفْرِ - كَمَا تَقُولُهُ الرَّافِضَةُ - مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكْرِهَهُمْ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ؟ .

فَعُلِمَ أَنَّ مَا تَتَظَاهَرُ بِهِ الرَّافِضَةُ، هُوَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ وَالنِّفَاقِ، وَأَنْ يَقُولُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، لَا مِنْ بَابِ مَا يُكْرَهُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ مِنَ التَّكَلُّمِ بِالْكُفْرِ.

وَهَؤُلَاءِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فِي بِلَادِ الْكُفَّارِ غَالِبُهُمْ يُظْهِرُونَ دِينَهُمْ، وَالْخَوَارِجُ مَعَ تَظَاهُرِهِمْ بِتَكْفِيرِ الْجُمْهُورِ وَتَكْفِيرِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمَنْ وَالَاهُمَا يَتَظَاهَرُونَ بِدِينِهِمْ، وَإِذَا سَكَنُوا بَيْنَ الْجَمَاعَةِ سَكَنُوا عَلَى الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ (٢) . وَالَّذِي يَسْكُنُ فِي مَدَائِنِ الرَّافِضَةِ فَلَا يُظْهَرُ الرَّفْضَ، وَغَايَتُهُ إِذَا ضَعَفَ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ ذِكْرِ مَذْهَبِهِ، لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَتَظَاهَرَ بِسَبَبِ الْخُلَفَاءِ وَالصَّحَابَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَلِيلًا.

فَكَيْفَ يُظَنُّ بِعَلِيٍّ [رضي الله عنه] (٣) . وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَنَّهُمْ كَانُوا أَضْعَفَ دِينًا وَقُلُوبًا (٤) . مِنَ الْأَسْرَى فِي بِلَادِ الْكُفْرِ، وَمِنْ عَوَامِّ [أَهْلِ] (٥) .

(١) أ: خِلَافَ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ; م: بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ

(٢) ن: وَإِذَا سَكَتُوا بَيْنَ الْجَمَاعَةِ سَكَتُوا عَنِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ ; م: وَإِذَا سَكَتُوا بَيْنَ الْجَمَاعَةِ سَكَنُوا عَنِ الْمُوَافَقَةِ ; أ: وَإِذَا سَكَنُوا بَيْنَ الْجَمَاعَةِ سَكَتُوا عَنِ الْمُوَافَقَةِ.

(٣) رضي الله عنه: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب)

(٤) وَقُلُوبًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب)

(٥) أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (أ)

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٤٨