تخطَّ إلى المحتوى

وَإِنْ كَانَ بِفَاعِلِيَّةٍ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ حَدَثَتْ بِالْأُولَى (١) لَزِمَ الدَّوْرُ الْقَبْلِيُّ، وَإِنْ كَانَتْ حَدَثَتْ (٢) بِغَيْرِهَا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ فِي الْأُمُورِ الْمُتَنَاهِيَةِ، وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ ; فَعُلِمَ أَنَّ كَوْنَ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ مِنَ الْعَبْدِ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْمَدْحَ وَالذَّمَّ وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ، لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فَقِيرًا إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَسْتَغْنِي عَنِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ (٣)، وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَالِقَ جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَأَنْ يَكُونَ نَفْسُ فِعْلِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْمُمْكِنَاتِ الْمُسْتَنِدَةِ إِلَى قُدْرَةِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ.

[فصل من كلام الرافضي على مقالة أهل السنة في القدر أن الْكَافِرَ يَكُونُ مُطِيعًا بِكُفْرِهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى]

(فَصْلٌ)

قَالَ [الرَّافِضِيُّ] (٤): " وَمِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ مُطِيعًا بِكُفْرِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ أَرَادَ مِنْهُ الْكُفْرَ، وَقَدْ فَعَلَهُ وَلَمْ يَفْعَلِ الْإِيمَانَ الَّذِي كَرِهَهُ اللَّهُ مِنْهُ (٥) فَيَكُونُ قَدْ أَطَاعَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُرَادَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا كَرِهَهُ (٦)، وَيَكُونُ النَّبِيُّ عَاصِيًا لِأَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْإِيمَانِ الَّذِي يَكْرَهُهُ اللَّهُ [مِنْهُ] (٧) وَيَنْهَاهُ عَنِ الْكُفْرِ الَّذِي يُرِيدُهُ اللَّهُ مِنْهُ " (٨) .

(١) ن، م: حَدَثَتْ بِالْأَوَّلِ.

(٢) ع، ن، م: وَإِنْ حَدَثَتْ.

(٣) ع: لَا يَسْتَغْنِي عَنْ شَيْءٍ قَطُّ.

(٤) الرَّافِضِيُّ فِي (ع) فَقَطْ. وَالنَّصُّ التَّالِي فِي (ك) ص [٠ - ٩] ٨ (م) ١٨٩ (م) .

(٥) سَاقِطٌ مِنْ (ع) .

(٦) ن، م: مَا يَكْرَهُهُ.

(٧) مِنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٨) م: يُرِيدُهُ اللَّهُ ; ك: يُرِيدُهُ مِنْهُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.