تخطَّ إلى المحتوى

وَهَؤُلَاءِ لَمْ يُقَاتِلُوهُمْ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يُؤَدُّوهَا إِلَى الصِّدِّيقِ ; فَإِنَّهُمْ لَوْ أَعْطَوْهَا بِأَنْفُسِهِمْ لِمُسْتَحِقِّيهَا (١) .

وَلَمْ يُؤَدُّوهَا إِلَيْهِ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ. هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا. وَقَالُوا: إِذَا قَالُوا: نَحْنُ نُؤَدِّيهَا بِأَنْفُسِنَا وَلَا نَدْفَعُهَا إِلَى الْإِمَامِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ قِتَالُهُمْ. فَإِنَّ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه - لَمْ يُقَاتِلْ أَحَدًا عَلَى طَاعَتِهِ، وَلَا أَلْزَمَ أَحَدًا بِمُبَايَعَتِهِ. وَلِهَذَا لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ سَعْدٌ (٢)

لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى ذَلِكَ.

فَقَوْلُ الْقَائِلِ: " سَمَّوْا بَنِي حَنِيفَةَ أَهْلَ الرِّدَّةِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْمِلُوا الزَّكَاةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَقِدُوا إِمَامَتَهُ " مِنْ أَظْهَرِ الْكَذِبِ وَالْفِرْيَةِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " إِنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ قِتَالَ بَنِي حَنِيفَةَ ".

[عود الرافضي إلى الكلام على معاوية رضي الله عنه والرد عليه]

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَلَمْ يُسَمُّوا مَنِ اسْتَحَلَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ، وَمُحَارَبَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، مُرْتَدًّا، مَعَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - " «يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَسِلْمُكَ سِلْمِي» (٣) وَمُحَارِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَافِرٌ بِالْإِجْمَاعِ " (٤) .

فَيُقَالُ فِي الْجَوَابِ: أَوَّلًا: دَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ سَمِعُوا هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَوْ عَنْهُ كَذِبٌ عَلَيْهِمْ، فَمَنِ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ سَمِعُوا ذَلِكَ؟ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ عُلَمَاءِ (٥) الْحَدِيثِ

(١) أ، ب: إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا

(٢) أ، ب،: لَمَّا تَخَلَّفَ سَعْدٌ عَنْ مُبَايَعَتِهِ.

(٣) أ، ب، ن، م، ر: حَرْبِي حَرْبُكَ وَسِلْمِي سِلْمُكَ.

(٤) عِنْدَ عِبَارَةِ: " كَافِرٌ بِالْإِجْمَاعِ " تَبْدَأُ نُسْخَةُ (و) وَيَنْتَهِي السَّقْطُ الطَّوِيلُ فِيهَا.

(٥) عُلَمَاءِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب)، (ص)، (و) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.