الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٥٩] .
فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ التَّنَازُعِ بِالرَّدِّ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، وَلَوْ كَانَ لِلنَّاسِ مَعْصُومٌ غَيْرُ الرَّسُولِ - ﷺ - (١) لَأَمَرَهُمْ بِالرَّدِّ إِلَيْهِ (٢)، فَدَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْصُومَ إِلَّا الرَّسُولُ - ﷺ - (٣)
[فصل التعليق على كلامه عن الإمامة " وَلَمْ يَجْعَلُوا الْأَئِمَّةَ مَحْصُورِينَ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ "]
فَصْلٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَلَمْ يَجْعَلُوا الْأَئِمَّةَ مَحْصُورِينَ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ " فَهَذَا حَقٌّ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٥٩] وَلَمْ يُوَقِّتْهُمْ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ.
وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَنْهُ الْمُسْتَفِيضَةِ لَمْ يُوَقِّتْ وُلَاةَ الْأُمُورِ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: " «إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ» ". (٤)
(١) ﷺ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٢) ن، م، وَ: لَوَجَبَ الرَّدُّ إِلَيْهِ.
(٣) ﷺ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٤) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - فِي: مُسْلِمٍ ١ - ٤٤٨ كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ بَابُ كَرَاهِيَةِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ، ٣ - ١٤٦٧ كِتَابُ الْإِمَارَةِ بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ. سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢ - ٩٥٥ كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابٌ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ، الْمُسْنَدِ ط الْحَلَبِيِّ ٥ - ١٦١، ١٧١، وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.