لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ مَا يُعَيِّنُ الْيَمِينَ، لَكِنَّ تَعْيِينَ (١) الْيَمِينِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا " وَبِذَلِكَ مَضَتِ السُّنَّةُ. وَلَكِنْ أَيْنَ النَّقْلُ بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَطَعَ الْيُسْرَى؟ وَأَيْنَ الْإِسْنَادُ الثَّابِتُ؟ بِذَلِكَ وَهَذِهِ كُتُبُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ مَوْجُودَةً لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ، وَلَا نَقَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالِاخْتِلَافِ ذَلِكَ (٢) قَوْلًا، مَعَ تَعْظِيمِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه -.
[كلام الرافضي على أبي بكر أنه أحرق الفجاءة السلمي بالنار والرد عليه]
(فَصْلٌ) (٣)
قَالَ الرَّافِضِيُّ (٤): " وَأَحْرَقَ الْفُجَاءَةَ السُّلَمِيَّ بِالنَّارِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ (٥) الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ ".
الْجَوَابُ: أَنَّ الْإِحْرَاقَ بِالنَّارِ عَنْ عَلِيٍّ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، [وَأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ] فِي الصَّحِيحِ (٦) . أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِقَوْمٍ زَنَادِقَةٍ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ، فَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ بِالنَّارِ ; لَنَهْيِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: " «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» " (٧) .
(١) ر: تَعُيُّنَ.
(٢) ن، م: بِالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ.
(٣) سَقَطَتْ كَلِمَةُ " فَصْلٌ " مِنْ (ح)، (ر)، وَفِي (ي) الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ.
(٤) فِي (ك) ص ١٣٤ (م) .
(٥) ك: مِنَ.
(٦) ي: فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، ن، م: فَفِي الصَّحِيحِ
(٧) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٣٠٧ وَفِي هَامِشِ (ر)، (ي) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ كُتِبَ: " وَمِمَّا قَالَ فِي ذَلِكَ عَلِيٌّ: لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرَا أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرَا