تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكانَ ضَبَّةُ إِذا رَأَى سَوادًا تَحْتَ اللَّيْلِ قالَ: أَسَعْدٌ أَمْ سُعَيْدٌ؟. فَضُرِبَ (١) هَذا مَثَلًا، وَهُوَ أَصْلُ المَثَلِ، يُسْتَعْمَلُ فِي العِنَايَةِ بِذِي الرَّحِمِ أَوِ الاسْتِخْبَارِ عَنِ الأَمْرَيْنِ: الخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيُّهُما وَقَعَ.

قُلْتُ: وَالأَوْجَهُ أَنْ يُقالَ: إِنَّمَا قالَ الحَجَّاجُ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى المُسْتَمِعِينَ فِي الانْقِيادِ لِلطَّاعَةِ وَلِلبَيْعَةِ (٢) وَتَرْكِ المُخالَفَةِ، فَقَالَ: قَدْ قُتِلَ جَمَاعَةٌ عَلَى المُخالَفَةِ وَتَرْكِ الطَّاعَةِ، فَانْجُوا أَنْتُمْ مِنَ القَتْلِ بِالطَّاعَةِ، فَهَذا هُوَ الأَلْيَقُ بِأَنْ يُفْهَمَ مِنْ كَلامِهِ فِي ضَرْبِ هَذَا المَثَلِ.

• (سعر) وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَةِ مَذْحِجٍ وَهَمَدَانَ: «مَساعِيرُ بُزْلٌ (٣) غَيْرُ عُزْلٍ» (٤).

المَساعِيرُ: الَّذِينَ يُسَعِّرونَ (٥) الحُرُوبَ (٦)، أَيْ: يَشُبُّونَها، واحِدُهُمْ مِسْعَرٌ، يُقالُ: سَعَرْتُ النَّارَ وَالحَرْبَ، إِذا هَيَّجْتَهُما (٧)، وَيُقالُ: فُلانٌ مِسْعَرُ حَرْبٍ.

وَمِنْهُ قَوْلُهُ عليه السلام لِأَبِي بَصِيرٍ (٨) فِي قِصَّةِ مُعاهَدَةِ أَهْلِ مَكَّةَ: «وَيْلُمِّهِ

(١) في (ك): (يضرب).

(٢) في (م): (والبيعة).

(٣) في (م): «بُسْلٌ»، و(ك): «بُسْلٍ».

(٤) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٨٤، الفائق ٣/ ١٠٨، النّهاية ٢/ ٣٦٧ من حديث خَيْفان، منال الطّالب ٣٤٨ كلّها بلفظ: «فَأَنْجادٌ بُسْل، مساعير غير عزل».

(٥) في (م): (يَسْعَرون).

(٦) في (ك): (الحرب).

(٧) في (ك): (هيّجتها).

(٨) هو عتبة بن أسيد بن جارية، أبو بصير، مشهور بكنيته، كان من المستضعفين بِمكّة، =

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٦ · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٦ · ص ١٤٨