تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانُوا يَسْتَحِبُّوْنَ أَنْ يَرْضَخُوا الظَّئْرَ (١) عِنْدَ فِصالِ الصَّبِيِّ بِشَيْءٍ سِوى الأَجْرِ لما لها مِن الحُرْمَةِ، وَالعَرَبُ تَعُدُّ أَخْذَ الأُجْرَةِ عَلَى الإِرْضاعِ سُبَّةً، وَلِذَلِكَ قِيْلَ فِي أَمْثالِهِمْ: (تَجُوْعُ الحُرَّةُ (٢) وَلَا تَأْكُلُ ثَدْيَها) (٣) أَيْ: ثَمَنُ لَبَنِها، فَإِنَّهَا إِذا أَخَذَتْ ذَلِكَ فَكَأَنَّها أَكَلَتْ ثَدْيها. وَقِيْلَ: مَعْناهُ لا تَأْكُلُ بِثَدْيِها وَلِكُلٍّ وَجْهٌ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٤): «ذِمَّتِي رَهِيْنَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيْمٌ أَلَّا يَهِيْجُ (٥) عَلَى التَّقْوى زَرْعُ قَوْمٍ وَلا يَظْمَأُ عَلى التَّقْوى سِنْخُ (٦) أَصْلٍ» (٧).

الذِّمَّةُ: العَهْدُ، وَهُوَ الذِّمُّ أَيْضًا، وَالزَّعِيْمُ: الكَفِيلُ. وَمَعْنَى كَلامِهِ: أَنِّي ضَامِنٌ أَنَّ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا عَلى التَّقْوى فَإِنَّهُ لا يَضِيْعُ، وَلا يَبْطُلُ إِذا عَمِلَ خَالِصًا للهِ كما يَفْسُدُ النَّبْتُ إِذا هاجَ، أَيْ: يَبِسَ أَعْلاهُ، وَعَطِشَ

= واحد، يقال: لك مني ذِمام، وذَمامة، مفتوح الذّال، ومَذَمَّة، ومَذِمَّة. تصحيفات المحدثين ١/ ٢٧٤. وانظر الفائق ٢/ ١٥.

(١) رضخ له من ماله: أعطاه، اللسان (رضخ)، والظّئرُ: العاطفة على غير ولدها المرضعة له. اللسان (ظأر).

(٢) من قوله: (والعرب) إلى: (تجوع الحرة) ساقط من: (ص).

(٣) المثل في: جمهرة الأمثال ١/ ٢٦١، ومجمع الأمثال ١/ ٢١٥. وغيرهما.

(٤) في: (م) زيادة: عليه السلام بعد: (عليّ).

(٥) قال ابن الأثير: الهيج الجفاف … وأن لا يهيجُ: متعلّق برهينة، وتقديره: ذمّتي رهينة بأنَّه لا يهيجُ، فحذف الجارَّ و«أنْ» هذه هي المخفَّفة من الثّقيلة. منال الطَّالب ٣٥٥.

(٦) قال ابن قتيبه: السِّنْخُ والأصل واحد، وأضاف أحدهما إلى الآخر لما اختلف اللفظان. غريب الحديث ٢/ ١٢١.

(٧) سبق تخريجه م ٢ ج ٢ ص ٢١، وانظر النِّهايَة ٢/ ١٦٩.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٥ · ص ٤٣