تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَسُمِّي ذَلِكَ الفَصْلُ مِنَ العامِ خَرِيْفًا؛ لأَنَّهُ يُخْرَفُ (١) فِيْهِ الثِّمَارُ، ويُقالُ: أَرْضٌ مَخْرُوْفَةٌ، أَيْ: أَصابَها مَطَرُ الخَرِيْفِ، ثُمَّ يُعَبَّرُ بِذِكْرِ الخَرِيْفِ عَنِ العام كُلِّها كَما فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُوْنَ مَالِكًا أَرْبَعِيْنَ خَرِيْفًا» (٢). أَيْ: أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الأَحادِيْثِ، وَمَجازُهُ أَنَّهُ لا يَكُوْنُ فِي السَّنَةِ إِلَّا خَرِيْفٌ واحِدٌ، فَإِذا مَرَّ الخَرِيْفُ فَقَدْ مَضَتِ السَّنَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَبَّرَ بِسائِرِ الفُصُوْلِ عن العامِ كان سائِغًا؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّنَةِ إِلَّا رَبِيْعٌ واحِدٌ [وَمَصِيْفٌ واحِدٌ] (٣)، وَلَكِنَّ الخَرِيْفَ أَوْلى بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُ الفَصْلُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيْهِ نِهَايَةُ ما بَدَأَ فِي سَائِرِ الفُصُوْلِ؛ لأَنَّ الأَزْهارَ تَبْدُو فِي الرَّبِيْعِ، والثِّمَارَ تَتَشَكَّلُ صُوَرُها فِي المَصِيْفِ، وَفِيْهِ يَبْدُو نُضْجُها. وَوَقْتُ الانْتِفاعِ بِها أَكْلًا، وَتَحْصِيْلًا، وادِّخارًا فِي الخَرِيْفِ، وَهُوَ المَقْصُوْدُ مِنْها فَكَانَ فَصْلُ الخَرِيْفِ أَوْلَى بِأَنْ يُعَبَّرَ بِهِ عَن السَّنَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي حَديثِ مَالِكِ بْن نَمَطٍ (٤) الهَمَدانِيِّ (٥) ذِكْرُ: «خارِفٍ، وَيَامٍ» (٦).

(١) في ك (يخترف) بدل (يخرف).

(٢) الحديث في: والغريبين (المخطوط) ١/ ٢٩٢، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٢٧٤، والنِّهايَة ٢/ ٢٥.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.

(٤) في ك (النّمط).

(٥) هو مالك بن نمط بن قيس الهمداني، قدم وفد همدان على رسول الله ﷺ وفيهم مالك بن نمط فكتب لهم كتابًا وأقطعهم فيه ما سألوه وأمر عليهم مالك بن نمط، واستعمله على من أسلم من قومه. انظر أسد الغابة ٥/ ٤٦، والإصابة ٦/ ٣٥ - ٣٦.

(٦) الحديث في: سيرة ابن هشام ٤/ ٢٥٣، والعقد الفريد ٢/ ٣١، وغريب الحديث لابن =

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٤ · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٤ · ص ٦٣