أَرادَتْ: فِي الحُرُوبِ؛ لِثِقَتِهِ بِشَجَاعَتِهِ يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ، وَقِيلَ: لِعِلْمِهِ بِالطُّرُقِ يَتَقَدَّمُ القَوْمَ وَهُمْ عَلَى أَثَرِهِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «ما خالَطَتِ الصَّدَقَةُ مالًا إِلّا أَهْلَكَتْهُ» (١).
قِيلَ: هُوَ حَثٌّ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَإِخْراجِها قَبْلَ أَنْ تَخْتَلِطَ بِالمَالِ فَتَذْهَبَ بِهِ. وَقِيلَ: أَرادَ تَحْذِيرَ العُمّالِ اخْتِزَالَ شَيْءٍ مِنْهَا وَخَلْطَهُ بِأَمْوَالِهِمْ.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ تَحْذِيرَ الآخِذِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الصَّدَقَةَ مِمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْها أَنْ يَأْخُذُوها فَيَخْلِطُوها بِأَمْوَالِهِمْ إِجْحَافًا بِحَقِّ المَساكِينِ المُسْتَحِقِّينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُهْلِكُ أَمْوَالَهُمْ. وَكُلُّ ذَلِكَ مُحْتَمَلُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
• (هلل) فِي الحَدِيثِ: «الإِهْلالُ بِالحَجِّ» (٢).
هُوَ التَّلْبِيَةُ، وَأَصْلُهُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَكُلُّ رَافِعٍ صَوْتَهُ فَهُوَ مُهِلٌّ. وَمِنْهُ اسْتِهْلالُ الصَّبِيِّ، يُقالُ: أَهَلَّ وَاسْتَهَلَّ.
وَمِنْهُ: «فِي الصَّبِيِّ لا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا» (٣).
وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِصَوْتِهِ عَلَى أَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا. وَالقَمَرُ إِذا بَدَأَ دَقِيقًا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ يُقالُ لَهُ فِي الثُّلُثِ الأَوَّلِ: هِلالٌ؛ لأَنَّ النَّاسَ يَرْفَعُونَ
(١) سنن البيهقيّ الكبرى ٤/ ١٥٩، كتاب الزّكاة، باب الهديّة للوالي بسبب الولاية.
(٢) صحيح البخاريّ ٢/ ٥٧٠، ح (١٤٩٧)، كتاب الحجّ، باب قول الله - تعالى -: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
(٣) سنن ابن ماجه ٢/ ٩١٩، ح (٢٧٥١)، كتاب الفرائض، باب إذا استهلّ المولود وَرِث.