تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل الهاء مع الكاف

• (هكم) في حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ، وَذَكَرَ كَلامًا طَوِيلًا .. إِلَى أَنْ قالَ: فَقاتَلُوا جَمَاعَةً، ثُمَّ وَلَّوْا، قَالَ أُسَامَةُ: فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ جَعَلَ يَتَهَكَّمُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ وَلَحَمْتُهُ بِالسَّيْفِ، فَقالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَلَمْ أَغْمِدْ عَنْهُ سَيْفِي حَتَّى أَوْرَدْتُهُ شَعُوبَ» (١).

قَوْلُهُ: «يَتَهَكَّمُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ»، أَيْ: يَتَعَرَّضُ، وَالتَّهَكُّمُ: التَّعَرُّضُ لِلشَّرِّ وَالاقْتِحامُ فِيهِ. وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى السُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، يُقالُ: تَهَكَّمَ فُلانٌ بِفُلانٍ: إِذا اسْتَخَفَّ بِهِ. وَقَوْلُهُ: «لَحَمْتُهُ بِالسَّيْفِ»،

أَيْ: ضَرَبْتُهُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: لَحَمْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ: إِذا أَلْصَقْتَهُ بِهِ.

فَأَمَّا أَلْحَمْتُ فَمَعْناهُ: قَتَلْتُ حَتَّى صارَ لَحْمًا. وَقَوْلُهُ: «أَوْرَدْتُهُ شَعُوبَ»، يُرِيدُ: المَنِيَّةَ، وَهُوَ لا يَنْصَرِفُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّها المُفَرِّقَةُ لِلشَّمْلِ.

وَفِي الحَدِيثِ: «قالَ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ (٢): فَإِذَا بِرَجُلٍ طَوِيلٍ قَدْ جَرَّدَ سَيْفَهُ صَلْتًا، وَهُوَ يَمْشِي القَهْقَرَى وَيَقُولُ: هَلُمَّ إِلَى الجَنَّةِ، يَتَهَكَّمُ بِنَا» (٣).

(١) مغازي الواقديّ ٢/ ٧٢٤، غريب الخطّابيّ ٢/ ٢٨٨.

(٢) هو عبد الله بن أبي حدرد الأسلميّ، له صحبة، يكنى أبا محمّد، توفي سنة إحدى وسبعين من الهجرة.

انظر: أسد الغابة ٣/ ٢١٠.

(٣) المسائل والأجوبة لابن قتيبة ص ٣٦٦، غريب الخطّابيّ ٢/ ٢٨٩، الغريبين ٦/ ١٩٣٤، الفائق ٤/ ١٠٨.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١١ · الصفحة ٣٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١١ · ص ٣٤٨