فصل الهاء مع الدال
• (هدأ) في حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ: «أَنَّهَا أَخْفَتْ مَوْتَ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْهُ حَتَّى دَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْخُبْزَ وَالمَطْعُومَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ، وَسَأَلَ عَنِ الاِبْنِ فَقَالَتْ: هُوَ أَهْدَأُ مِمّا كَانَ، حَتَّى فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ، وَأَتَى أَهْلَهُ، وَسَكَنَتْ نَفْسُهُ، ثُمَّ أَخْبَرَتْهُ بِمَوْتِهِ (١) .. الحَدِيثُ إِلَى آخِرِهِ» (٢).
قَوْلُها: «هُوَ أَهْدَأُ»، أَيْ: قَدْ سَكَنَ مِمَّا كَانَ بِهِ، فَهُوَ تَعْرِيضٌ عَمّا كانَ بِهِ مِنْ سُكُونِ المَوْتِ، تَطْبِيبًا لِقَلْبِهِ، حَيْثُ لَمْ تُفَاجِئْهُ بِمَوْتِهِ. وَالهُدُوءُ: السُّكُونُ، يُقالُ: هَدَأَ الوَجَعُ، أَيْ: سَكَنَ.
• (هدب) في حَدِيثِ خَبّابِ بْنِ الأَرَتِّ: «وَمِنّا مَنْ أَيْنَعَتْ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُها» (٣).
مَعْنَاهُ: أَدْرَكَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَخْتَرِفُ مِنْ ذَلِكَ، يُقالُ: هَدَبَها يَهْدِبُها هَدْبًا: إِذا اجْتَناها، وَهَدَبَ النَّاقَةَ، أَي: احْتَلَبَهَا. فَأَمَّا الهَدَبُ - بِالفَتْحِ - فَإِنَّهُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ ما لَيْسَ لَهُ عَرْضٌ نَحْوُ السَّرْوِ وَالطَّرْفَاءِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «لا يَمْرَضُ مُؤْمِنٌ إِلّا حُطَّ هُدْبَةٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ» (٤). أَيْ: قِطْعَةٌ وَطَائِفَةٌ، يُقالُ: هَدَبْتُ الشَّيْءَ: إِذا قَطَعْتَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ
(١) في (م): «بموت ابنه».
(٢) المجموع المغيث ٣/ ٤٨٢.
(٣) صحيح البخاريّ ١/ ٤٢٩، ح (١٢١٧)، كتاب الجنائز، باب إذا لم يجد كفنًا، صحيح مسلم ٢/ ٦٤٩، ح (٩٤٠)، كتاب الجنائز، باب في كفن الميت.
(٤) غريب الخطّابيّ ١/ ١٣٩، الغريبين ٦/ ١٩١٦، الفائق ٤/ ٩٦.