وَهُوَ أَنْ لا يُفْطِرَ أَيَّامًا كَثِيرَةً (١) تِباعًا فَيَصِلَ الصَّوْمَ بِالصَّوْمِ، وَأَمَّا إِذا أَفْطَرَ وَلَوْ بِمَذْقَةِ مَاءٍ فَيَخْرُجُ بِهِ عَنِ الوِصالِ المَنْهِيِّ عَنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: «أَنَّهُ أَعَضَّ إِنْسانًا اتَّصَلَ» (٢).
قَوْلُهُ: «اتَّصَلَ» أَيْ: دَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: يَا لَفُلانٍ (٣). وَلِهَذا قال ﷺ: «مَنِ اتَّصَلَ فَأَعِضُّوهُ» (٤).
(وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ تَعَزَّى بِعَزاءِ الجَاهِلِيَّةِ) (٥) فَأَعِضُّوه بِهَنِ أَبِيهِ وَلا تَكْنُوا» (٦).
أَيْ: صَرِّحُوا لَهُ بِالشَّتْمِ، وَقُولُوا: اُعْضُضْ هَنَ أَبِيكَ؛ مُبالَغَةً فِي الزَّجْرِ عَنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: لَقَدْ تَلافَيْتُ أَمْرَكَ، فَمَا زِلْتُ أَصِلُهُ بِوَصَائِلِهِ» (٧).
أَرادَ أَنهُ يُحْكِمُ أَمْرَهُ وَيُحْسِنُهُ وَيُصْلِحُهُ حَتَّى اسْتَقامَ. وَالوَصائِلُ: ثِيابٌ يَمانِيَّةٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الوَصائِلُ جَمْعَ وَصِيلَةٍ، وَأَرادَ بِها
(١) (كثيرة) ساقط من سائر النّسخ.
(٢) غريب ابن قتيبة ٢/ ٢٤١، الغريبين ٦/ ٢٠٠٦، الفائق ٤/ ٦٣.
(٣) في (س) و(المصريّة): (يا آل فلان)، وهو الموافق لغريب ابن قتيبة، والمثبت موافق لغريب أبي عبيد ١/ ٣٠١ - ٣٠٣.
(٤) غريب ابن قتيبة ٢/ ٢٤٢، الغريبين ٦/ ٢٠٠٦، الفائق ٤/ ٦٣.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (م).
(٦) مسند أحمد ٥/ ١٣٦، ح (٢١٥٥٦).
(٧) سبق تخريجه م ٦ ص ٩٧، في مادّة (كهل).