قِيلَ: هُوَ طَرَفٌ مِنَ الجُنُونِ يُلِمُّ بِالإِنْسانِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَوْ يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ (١).
وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ: "فَلَوْلا أَنَّهُ شَيْءٌ قَضاهُ اللهُ، لأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ؛ لِما يَرَى فِيها" (٢).
أَيْ: لَقَرُبَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ.
وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَ(٣) الحُسَيْنَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ" (٤).
وَلَمْ يَقُلْ: (مُلِمَّةٍ). وَأَصْلُهُ مِنْ: أَلْمَمْتُ بِالشَّيْءِ وَأَنا مُلِمٌّ بِهِ. وَلَعَلَّهُ أَرادَ طَرِيقَ النِّسْبَةِ، أَيْ: ذاتِ لَمَمٍ؛ لِيُطَابِق الهامَّةَ، كما قالَ الشَّاعِرُ (٥):
كِلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةُ ناصِبِ … . . . . . . . . . . . . . . . .
أَيْ: ذِي نَصَبٍ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:
(١) أي: يقرب من الجنون. انظر: غريب أبي عبيد ١/ ٩٠.
(٢) الأحاديث المختارة ٢/ ١٦٣، مسند ابن الجعد ٣٧٤، غريب أبي عبيد ١/ ٩٠.
(٣) في (ص) و(س) و(المصرية): "أو الحسين، والمثبت موافق لغريب أبي عبيد، وصحيح البخاري.
(٤) صحيح البخاري ٣/ ١٢٣٣، ح (٣١٩١)، كتاب الأنبياء، باب (يزفون): النسلان في المشي، غريب أبي عبيد ٣/ ١٣٠ - ١٣١.
(٥) هو النابغة الذبياني. والبيت في ديوانه، وتمامه:
. . . . . . . . . . . . . . . … وليل أقاسيه بطيء الكواكب
والبيت من بحر الطويل. انظر: ديوان النابغة الذبياني ص ١١.