يُجْعَلَ جَمْعُ لَجْبَةٍ: وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي خَفَّ لَبَنُهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: تَبْدُو لَهُمْ أَمْثَالَ الأَغْنامِ، أَوْ مِثْلَ الشَّاةِ. كَما قالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي مِقْدَارٍ مِنَ التَّمْرِ المُجْتَمِعِ: "مِثَلُ الفَصِيلِ الرّابِضِ" (١)، هَذَا مُحْتَمَلٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَالَ وَفِتْنَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَانْتَحَبَ القَوْمُ حَتَّى عَلَتْ أَصْواتُهُمْ، فَأَخَذَ بِلَجْبَتَيِ البَابِ، فَقَالَ: مَهْيَمْ؟ (٢).
قَوْلُهُ: "لَجْبَتَيِ البابِ"، قالَ الخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا هُوَ لَجْفَتَي الباب" بالفاءِ. قالَ بَعْضُهُمْ: اللِّجافُ وَالنِّجافُ: أُسْكُفَّةُ الباب. وَقَالَ آخَرُونَ: اللِّجافُ: ما يُجْعَلُ مِنَ الخَشَبِ فَوْقَ البَابِ لِيُمْسِكَهُ وَيَرُدَّهُ.
أَرادَ فِي الحَدِيثِ: العِضادَتَيْنِ دُونَ الأُسْكُفَّةِ. وَ"مَهْيَمْ" كَلِمَةُ اسْتِخْبَارٍ وَاسْتِفْهَامٍ.
• (لجج) في الحَدِيثِ: "إِذا اسْتَلْجَجَ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ -وَفِي بَعْضِ الرِّوايات: اسْتَلَجَّ- فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الكَفَّارَةِ" (٣).
(١) صحيح ابن حبّان ١٤/ ٤٦٢، ح (٦٥٢٨)، كتاب التأريخ، باب المعجزات، ذكر ما بارك الله جلّ وعلا لصفيّه ﷺ في اليسير من أسبابه التي فرّق بها بينه وبين غيره من أمّته، موارد الظمآن ١/ ٥٢٨، ح (٢١٥١)، كتاب علامات نبوّة نبينا، باب في زهده وتواضعه وما عرض عليه ﷺ.
(٢) غريب الخطابي ١/ ٥٥١ - ٥٥٢، المجموع المغيث ٣/ ١١٢.
(٣) مسند أحمد ٢/ ٢٧٨، ح (٧٧٢٩)، والرّواية الثانية في: سنن ابن ماجه ١/ ٦٨٣، ح (٢١١٤)، كتاب الكفّارات، باب النهي أن يستلجّ الرّجل في يمينه ولا يكفّر، الغريبين ٥/ ١٦٧٥