تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا شك أن حوادث التفجير والقتل التي حصلت، وما زالت تحصل، في المملكة بين وقت وآخر هي جريمة نكراء، وفعل شنيع، وعتو وفساد في الأرض كبير، مهما ادعى مرتكبوها من التأويلات والشبه الزائفة، (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون* ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) [البقرة:11-12] . ونظرا للغلو الذي اتصفوا به جفوا العلماء واجتنبوا الدعاة المصلحين واحتقروهم وقللوا من شأنهم ورموهم بالفسق والجهل والنفاق، (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) [البقرة:13] . وصنف من أولئك قد لا يباشرون التفجير والتخريب وإزهاق الأرواح بأنفسهم, ولكنهم يختلقون المعاذير، ويتأولون النصوص لمباشري حوادث القتل والتفجير، عندما يختلطون بعامة الناس ودهمائهم، (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون* الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون* أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) [البقرة:14-16] . وقد بين الله حكم هذه الفئة الضالة المفسدة في آيات الحرابة في سورة المائدة فقال: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم* إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) [المائدة:33-34] . ومن قتل من هؤلاء الشباب (الإرهابيين) في أثناء متابعة رجال الأمن لهم، فحكمهم في الدنيا قد لقوه من القتل والخزي والعار، أما في الآخرة، كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة، فأمرهم إلى الله سبحانه، يحكم بينهم بالعدل وهو أحكم الصادقين، فيعذبهم بالنار بقدر ذنوبهم، ومنها القتل والإفساد بغير حق، ثم مآلهم إلى الجنة ما داموا قد لقوا الله ولم يشركوا به شيئا؛ لحديث عتبان في صحيح البخاري (425) وصحيح مسلم (33) : "إن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله. يبتغي بذلك وجه الله". ومعنى: حرم الله عليه النار. أي الخلود فيها، ومثله حديث أبي ذر، رضي الله عنه، عند مسلم (2687) :قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله: ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة". أما إذا قتل رجل الأمن في المواجهة مع هذه الفئة المفسدة في الأرض فهو على خير في الدنيا من الذكر الحسن ويرجى له خير في الآخرة عند ربه - إن شاء الله- وينطبق عليه حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، عند أحمد (1652) وأبي داود

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٤ · ص ٢٩٤