- وحفظ من خطبته أيضا ما أخرجه أبو داود (925) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا تشهد قال: الحمد لله نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله، فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا"
- ومن خطبه -صلى الله عليه وسلم- أيضا ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان
(7/360) عن الحسن البصري قال: طلبت خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجمعة فأعيتني فلزمت رجلا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فسألته عن ذلك، فقال: كان يقول في خطبته يوم الجمعة -صلى الله عليه وسلم-: "يا أيها الناس إن لكم علما فانتهوا إلى علمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، فإن المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري كيف صنع الله فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري كيف الله بصانع فيه، فليتزود المرء لنفسه ومن دنياه لآخرته، ومن الشباب قبل الهرم، ومن الصحة قبل السقم، فإنكم خلقتم للآخرة، والدنيا خلقت لكم، والذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار، وأستغفر الله لي ولكم."
وكان -صلى الله عليه وسلم- يعلم أصحابه - رضي الله عنهم- في خطبته قواعد الإسلام، وشرائعه، ويأمرهم، وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي كما جاء في صحيح البخاري (930) ، ومسلم (875) من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: بينا النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أصليت يا فلان؟ " قال: لا، قال: "قم فاركع".
ونهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك، وأمره بالجلوس، كما جاء فيما رواه أبو داود