قال الرامهرمزي: " وحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، فأحسبه أنه كان محفوظا في أول الهجرة، وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن القرآن " (المحدث الفاصل 71) ، وقال الخطابي - عن الحديث -: " وجهه - والله أعلم - أن يكون إنما كره أن يكتب شيء من القرآن في صحيفة واحدة، أو يجمع بينهما في موضع واحد؛ تعظيما للقرآن وتنزيها له أن يسوى بينه وبين كلام غيره " (غريب الحديث 1/632) ، وقد اعتنى الصحابة -رضي الله عنهم- بحفظ السنة، وبلغوها إلى من بعدهم، ثم دونت في المعاجم، والمصنفات والمسانيد كما هو معلوم، وخطب النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحصل تدوينها وكتابتها في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكنها توجد في الغالب مفرقة فيما نقله الصحابة -رضي الله عنهم-، وقد لا ينص على أن هذا الكلام قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخطبة، ثم إن الصحابة -رضي الله عنهم- قد ينقل بعضهم أول كلامه -صلى الله عليه وسلم -في الخطبة، وينقل صحابي آخر آخرها أو وسطها، ولهذا جاء في حديث أبي زيد عمرو بن أخطب -رضي الله عنه- أنه قال: " صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا " أخرجه مسلم (2892) ، وقد يحصل النص في بعض الأحاديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاله في خطبة الجمعة ومن ذلك على سبيل المثال:
- ما رواه مسلم (867) من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: "صبحكم ومساكم "، ويقول: " بعثت أنا والساعة كهاتين"، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " ثم يقول: " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي "
وفي لفظ: كانت خطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة: يحمد الله، ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته، ثم ساق الحديث بمثله.