تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخلط كثير من الناس بين العلاقات الشخصية الإنسانية وبين المسائل الدينية العقدية على وجه الخصوص، وبينهما ما بينهما من الفروق.

فالمسلم مطالب بحسن المعاملة مع الكافر غير المحارب، ومع المبتدع غير المعلن، فكيف مع المسلم مستور الحال؟! فالرفق، والتلطف، والحكمة، والموعظة الحسنة طريق الدعوة إلى الله.

قال تعالى: "لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"13، وقال: "ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ"14، وقال: "وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"15، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في كل ذات كبد رطبة أجر".16

لكنه في نفس الوقت نهى عن موالاة الكفار ولو كانوا أولي قربى: "لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْأَبْنَاءهُمْ أَوْإِخْوَانَهُمْ أَوْعَشِيرَتَهُمْ"17.

مما يدل على الفارق بين الإحسان وحسن معاملة الكفار غير المحاربين من ناحية، وتوليهم والاعتراف بما يصدر منهم من كفريات من ناحية أخرى.

أما الكفار وأصحاب البدع الكفرية المعلنين والداعين لها، والفسقة المجاهرين بفسقهم، فلا مجال للاعتراف بما يقولون، ولا مجرد السماع إلى كفرياتهم وضلالهم، إلا لمن استطاع أن يرد عليهم ويغلظ لهم، عملاً بقوله تعالى: "وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"18.

اختلاف المسلم مع المسلم

الاختلاف إما أن يكون:

1. خلاف تنوع، فهذا الأمر فيه سهل ما لم يبغ أحد الطرفين على الآخر، فإن بغى أحدهما على الآخر فهنا يحدث ما لا تحمد عقباه.

وخلاف التنوع هذا على الرغم من أن منه ما هو راجح وما هو مرجوح، لكن ينبغي أن يسعنا فيه ما وسع سلف الأمة، حيث يكتفى فيه ببيان الراجح، ولا يتعدى الأمر فيه الهجر والمقاطعة.

2. أما خلاف التضاد فالحق فيه واحد، نحو إمرار آيات وأحاديث الأسماء والصفات كما جاءت، من غير تأويل، ولا تمثيل، ولا تشبيه، وأن التأويل باطل ومردود مهما كان الدافع لذلك.

ومن أمثلة خلاف التضاد المحرم إباحة الغناء والموسيقى، وتولي المرأة الإمامة الصغرى والكبرى، لشذوذ من قال بذلك، وقد نهى الشارع الحكيم عن تتبع الشذوذات، والزلات، والهفوات.

أما المطالبة بالاعتراف بالآخر الذي يتمسك بتلك الزلات والهفوات، ويرد بها الأخبار الصحيحة المتواترة، فهذا من باب الظلم والجهل بمقاصد الشريعة.

فالذين يلومون في ذلك هم أولى باللوم، ويصدق عليهم قول القائل: "رمتني بدائها وانسلت".

فثبت أن مرادهم بالاعتراف بالآخر الاعتراف بـ:

1. الملل الكافرة، والأديان المحرفة المنسوخة.

2. بالكفر والضلال.

3. بالبدع والمحدثات.

4. بالفجور والفسوق.

5. بالتحلل والتفسخ من الثوابت.

6. المداهنة والمنافقة.

7. بموالاة من أمرنا الشارع بمعاداته، وهجره، وإبعاده.

8. بالأخذ بالسقطات والزلات.

ألا يدل ذلك كله على أن المراد برفع هذا الشعار هو التلبيس، والتدليس، وطمس الحقائق، ونصرة الباطل، على العكس والنقيض مما أرشدنا إليه نبينا.

انصر أخاك ظالماً أومظلوماً

فإن كان مظلوماً نصرته ممن ظلمه، وإن كان ظالماً أخذت بيده ونهيته عن الظلم، فذلك نصرك إياه، كما جاء في الحديث الصحيح، أما أن تنافقه، وتجامله، وتداهنه على حساب الشرع، فهذا لا يحل.

فالاعتراف بالآخر مهما كان نوعية هذا الآخر، ومهما كان الصادر منه كفراً، وضلالاً، وفسقاً، وفجوراً، مناقضٌ لهذا التوجيه النبوي.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٧٥