تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمة آخر، وهو أن الآخر هذا إما أن يكون على حق فلا يضره رفض الآخرين له، وإما أن يكون على ضلال وخطأ فلا تنفعه موافقة جميع الخلق، بل تزيده خبالاً على خباله، بدخوله في الوعيد: "ومن سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً"، كما صحَّ بذلك الخبر.

الدعوة إلى الاعتراف بالآخر وإن كان كافراً، أومبتدعاً، أوفاسقاً، وإن كان ما جاء به كفر، وضلال، وخطأ، مخالف لما كان عليه سادات العلماء المقتدى بهم، أمثال الحسن، وأيوب، وأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم كثير، إذ لم يقف هؤلاء عند عدم الاعتراف بالآخر، بل تعدوه إلى اللعن، والهجر، والطرد.

روي عن الحسن وأبي حنيفة أنهما قالا عن المعتزلي عمرو بن عبيد: "لعنه الله، ما أزهده"، فلم يمنعهما الاعتراف بزهده عن لعنه وطرده من رحمة الله.

وطرد مالك أحد تلاميذ عمرو بن عبيد شر طردة من مجلسه، وقال له: "ما أراك إلا ضالاً"، وأمر بإخراجه من مجلسه.

ورفض أيوب السختياني مجرد الاستاع لآية أوحديث من مبتدع، وعندما قال له المبتدع: اسمع مني كلمة؛ قال له: "ولا نصف كلمة، إما أن تقوم وإما أن أقوم".

وزجر الشافعي حفصاً المعتزلي ولعنه، وقد جاء لعيادته، عندما قال له: عرفتني يا أبا عبد الله؟ قال له: "لا عرفك الله، ولا حيَّاك، ولا بيَّاك".

ومنع عمر بن عبد العزيز دخول شعراء المبتدعة المتزلفين عليه، أمثال الفرزدق وجرير.

ومن قبل جلد عمر وحبس صبيغاً لمجرد سؤاله عن المتشابه من القرآن، الذي لا يتعلق به حكم من الأحكام الشرعية، نحو سؤاله عن "الذاريات".

ولولا خوف الإطالة لأتينا بالعديد من النماذج التي تبين فساد هذا الادعاء وبطلانه، وأن عدم الاعتراف والرجوع إلى قول الآخر إذا كان مناقضاً للدين ومخالفاً للدليل الصحيح الصريح قربى إلى الله عز وجل.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، والباطل باطلاً وجنبنا اتباعه، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله وسلم وبارك على محمد القائل: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".

http://www.islamadvice.com/nasiha/nasiha112.htm

--------------

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٧٦