تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمومية الخطاب وشموليته :

الخطاب الذي يوجه إلى الجماهير، الأصل فيه أن يكون عاماً غير مفصل، ليستوعب في عمومه عامة الجماهير، ويدخل في مضمونه أكثر المخاطبين، ويضم بشموله سائر المدعوين، وبذلك يستطيع الخطاب أن يكون مقبولاً يسع الناس ولا ينحجر على فئة، أو ينغلق بمجموعة.

وعمومية الخطاب تقتضي الابتعاد عن التفصيل في أمورٍ التعميم فيها يؤدي المطلوب، كما يقتضي الابتعاد عن التجزيء والتفرع دونما مقتضٍ يتطلبهما، أو حاجة تلح عليهما.

فإن التفريع بالخطاب إلى القضايا الجزئية لا يغنى حاجة الجماهير بقدر ما يصادف أحوال القلة، فلو ركز الخطاب الجماهيري على هاتيك القضايا لا شك سينحرف عن مساره المطلوب ولن يصيب إلا أفراداً، وبذلك سيخرج الخطاب عن كونه جماهرياً إلى صفة الفردية.

وإن اعتماد التفصيل واعتياده لدى المخاطبات الجماهيرية سيوغل بأهل الخطاب فيما لا مخرج لهم إلا بعد فوات التدارك، وسيربي الجماهير على الارتياح للتفاصيل والجزئيات والقضايا الفردية، والامتعاض للقضايا العامة التي تهم الأمة، وهذا على خلاف أهداف الدعوة الجماهيرية، وغير مطلوبات تربيتهم لدى الدعاة المستنيرين.

وإن زان الخطاب بعموميته، فإن من تمام ذلك أن يكون التناول للقضايا والمسائل، والتعرض للمشكلات والنوازل، أن يكون تناول ذلك والتعرض له كلياً، بمعنى: أن يعالج الخطاب الدعوي لدى الجماهير مجموعة قضايا بسياق واحد، فتندرج كل مسألة أو قضية أو مشكلة أو أمر من أمور الدعوة تحت ذات الخطاب، يتناوله السياق ويدل عليه.

وبهذا يقتدر الداعية أن يتجنب ترصد المؤاخذين، وتجزء المعالجة. ويجد المدعوون مهما قلبوا جنبات القضية والمسألة أن ذاك الخطاب لا يزال يَسْتوعِب، ولا يزال يُستصْحَب.

لأن الخطاب الإسلامي خطاب شامل، يصل إلى الناس على متن الشمولية، يجمع كل معاني الدين ويغطي كل جوانبه، فلا يقيم جانباً على حساب جانب، ولا يهتم بشأن دون شأن، بل يدعو للدين كله.

معاني الدين شاملة جامعة:

والدين كلمة جامعة للمعاني العلمية والعملية، اللائي يقمن الحياتين للناس، الحياة الدنيا والحياة الآخرة.

- فالدين يعني الحساب والجزاء في الآخرة: ﴿مالك يوم الدين﴾ (الفاتحة:4).

- والدين يعني البعث والقيامة، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين﴾ (الحجر:35) .

- والدين يعني الاعتقاد: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لانفصام لها والله سميع عليم﴾ (البقرة:256).

- والدين يعني العبادة: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين﴾ (الزمر:11) .. ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ (البينة:5) .. ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (الحج:77-78)..

- والدين يعني الدعاء، قوله تعالى: ﴿وادعوه مخلصين له الدين﴾ (الأعراف:29)..

- والدين يعني الإسلام، قوله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ (آل عمران:19) ..

- والدين يعني الشرع: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ﴾ (الشورى:21).

- والدين يعني المذهب والفكر، كما قال تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ (التوبة:33).

- والدين يعني الدعوة: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليه إنّ الله يحب المقسطين ﴾ (الممتحنة:8).

- والدين يعني الحكم والسياسة، قال تعالى: ﴿إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ (يوسف:40). وقال تعالى: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلاّ أن يشاء الله﴾ (يوسف:76).. ودين الملك: سلطانه وحكمه على قول ابن عباس ومجاهد والضحاك(8).- والدين يعني القانون كما في قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ (النور:2).

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٥٢