تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واسم الإِشارة فى قوله : ﴿ ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير ﴾ يعود إلى ما تقدم من توريث الكتاب ومن الاصطفاء .

أى : ذلك الذى أعطيناه - أيها الرسول الكريم - لأمتك من الاصطفاء ومن توريهم الكتاب ، هو الفضل الواسع الكبير ، الذى لا يقادر قدره ، ولا يعرف كنهه إلا الله - تعالى - .

===============

خصائص الأمة الإسلامية :

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على طريقته وانتهج نهجه إلى يوم الدين وعلى رسل الله أجمعين... أما بعد:

فقد وصف الله المؤمنين بأنهم خير أمة أُخرجت للناس، فقال - عز وجل -: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله "﴿آل عمران: 110﴾.

فرفع الله قدر هذه الأمة وشرفها واصطفاها على غيرها من الأمم، وجعلها خير أُمة أُخرجت للناس، ولِمَ لا وهي أمة النبي الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم - المبعوث رحمة للعالمين، فهي لم تدرك هذا الفضل إلا بإيمانها بالله، ومتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وبالدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما ذكر الله - عز وجل -، ولا ينال هذا إلا من استجاب لله وللرسول كما قال تعالى في وصف الصحابة الذين خرجوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد غزوة أُحد، فكان الرجل يتهادى بين الرجلين لما به من الجراح والآلام: " الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم (172) الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم "﴿آل عمران: 172- 174﴾.

فبقدر الإيمان والاستجابة لله وللرسول تكون الخيرية لهذه الأمة، ولا يمكن أن تكون هذه الخيرية إلا لأمة الاستجابة.

أما أمة الدعوة ففيها المؤمن والكافر والمنافق واليهودي والنصاري وكل من بلغته دعوة النبي الخاتم منذ بعثته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا يكون لهؤلاء فضل ولا شرف ولا خيرية إلا بالإيمان والاستجابة، وقد قال - تعالى - في آية الخيرية: " ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون " ﴿آل عمران: 110﴾، وقال - تعالى -: " ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون (113) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (114) وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين " ﴿آل عمران: 113- 115﴾، وقال - سبحانه -: " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب " ﴿آل عمران: 199﴾.

وهؤلاء هم الذين آمنوا بالله ورسوله من أهل الكتاب، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم يؤتَون أجرهم مرتين لأنهم آمنوا مرتين واستجابوا مرتين كما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين"، فذكر منهم رجلاً من أهل الكتاب آمن وصدق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

هذه هي أمة الإسلام، أعظم الأمم في الدنيا والآخرة، مثلها في عداد الأمم كالشعرة السوداء في جلدة الثور الأبيض، ومع هذا فهي في الذروة العالية: "إنكم توفون- تتمون- سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله". رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد والحاكم.

إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، يعطيهم ربهم حلمًا وعلمًا من عنده - سبحانه - كما في الأثر الذي رواه أحمد والبزار والطبراني، وهم أكثر الأمم استجابة وتلبية، فلم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة، فمن ثم قال - تعالى -: " كنتم خير أمة أخرجت للناس ". ولهذه الأمة خصائص اختصها الله بها من بين الأمم، من هذه الخصائص ما هو في الدنيا، ومنها ما هو في الآخرة، فمن هذه الخصائص في الدنيا:

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١١٤