تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منهج الإسلام في التغيير والإصلاح

إذا كان الأمر متعلق بإلزام الحاكم، فإن كثيرا من الديمقراطيات عاجزة عن لجم الحكام، ومنعهم من الافتئات والاستبداد، وهذه أمريكا وبريطانيا في حربهما على العراق مثال واضح، لأكبر وأعرق الديمقراطيات المستبدة في العالم. هذا مع كوننا نجد في تاريخنا الإسلامي صورا من قدرة بعض العلماء على إرغام الحكام على تنفيذ مطالب الإصلاح

بقلم د. لطف الله خوجة

الحل الأصيل، لا البديل: منهج الإسلام في التغيير والإصلاح

1- القصة.

تكرر السؤال عن الحل البديل؛ إذ رُفضت الديمقراطية حلاّ.

وسؤال كهذا، إما أن يكون سؤالا من مستفهم، أو مستهجن، وفرق بينهما.

- فالمستفهم يجهل البديل، فهو يسأل عله يقف على جواب.

- والمستهجن منكر لوجود البديل، فهو يسأل مستبعدا أو محيلا وجوده.

فالأول أقرب إلى العلمية، مع قلة بضاعته في المعرفة. والآخر أبعد عن العلمية والمعرفة، ولو بدا واثقا.

وهو سؤال ناجم عن حالة لا تتلاءم مع الكرامة الإنسانية. هي حالة: التسلط، والجور، والاستبداد؛ الذي يمارسه الحاكم ضد شعبه.

هذه الحالة أفرزت أناسا كان منهم بحث ونظر، في الطرائق والوسائل التي يمكن بها الحد من هذه الحالة الضارة، فنظروا في المثال الغربي، الذي مر بظروف مشابهة، فأعجبوا به، ورأوا فيه حلا للمشكلة، فنادوا بالديمقراطية.

فلما جاءهم من يقرر معارضتها للشريعة، تساءلوا قائلين: أين البديل إذن ؟!.

ذلك التساؤل المستهجن المستنكر، الذي يشير إلى استبعاد واستحالة وجود بديل غير الديمقراطية، قد يقال فيه: إنه يتضمن تهمة للشريعة بالنقص والخلل؛ إذ كيف تخلو من ذكر قضية كبرى كهذه، تمس حياة الجميع، وقد ذكَرَت ما هو دونها أهمية ؟!.

ولدفع هذا الإيراد؛ فإن أصحاب هذا التساؤل يقررون، ولا يفترضون: أن الديمقراطية لا تخالف الشريعة..!!. وبتحديد أدق: أن آلية الديمقراطية (="الانتخابات)" هو هو النظام نفسه الذي كان معمولا به في عهد الخلافة الراشدة، وعليه دلت نصوص ا لشورى.

وبهذا ألّفوا بين النظامين.. وغيرهم رفض هذا التأليف، ووصمه بالتلفيق، وأكد على التباين. فطولب بالبديل؛ إذ بطل خيار الديمقراطية، ولا بد من بديل، وإلا تأكد الاستبداد.

وفي سبيل تحقيق هذا الطلب، جرى هذا البحث. مع التنبيه إلى خطأ تسميته بديلا، كلا بل هو أصيل، ولم يكن يوما بديلا، بل الديمقراطية هي البديل؛ إذا تعذر هذا الأصيل. ليس تقديرا للديمقراطية، ولا تصحيحا لها، أو ترويجا، ولكن كما قال القائل:

إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا فما حيلة المضطر إلا ركوبها

والتطبيق الواضح لهذه الحالة: الدول ذات النظام الديمقراطي. لا يجد المسلم فيها مناصا من المشاركة في العمل السياسي، بقصد تخفيف الضرر اللاحق بالمسلمين. فهي مشاركة جائزة وضرورة شرعية، وفق قاعدة: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾.

* * *

2- العلة، والعلاج.

المطالب الضرورية للإنسان، والجماعة، والأمة؛ إنها بحسب ما تتفق عليه العقول، هي: العدل، والأمن، والكفاية، والصلاح، والبناء، والتقدم.

وهذه إن لم تحصل حصل نقيضها: الظلم، والخوف، والحاجة، والفساد، والدمار، والتخلف.

وهذه الأحوال يتولد عنها المفردات التالية: التيه والضلالة عن الطريق الصحيح. والألم الروحي والبدني. والعذاب الخاص والعام. وغموض الحقائق، والجهل بصواب المسائل.

وحينئذ يُسأل عن العلة ؟.

فالعلة هو المانع؛ يمنع من حصول تلك المطالب، وهو بحسب الواقع: عدوان عدو، أو جور سلطان. فإن هذين هما المسئولان مباشرة عن حرمان الناس من المطالب الضرورية لهم، وما يجر من أحوال، وعامل ثالث قد يكون علة، وهو: العقوبة الإلهية الكونية، من: زلزال، أو ريح، أو طوفان، أو إعصار، أو قحط..إلخ. تجلب الحرمان كذلك.

ولا نحتاج إلى أن نستدل لإثبات عِلّية هذه العوامل، فالأول والثاني متفق عليه بين الناس، والثالث يصدق به المؤمنون الذين يتلون كتاب الله تعالى، وسيأتي توضيحه.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١٤