(3) - أخرجه البخاري في كتاب المغازي الحديث رقم 856 ·
(4) - انظر نصب الراية للزيلعي: 4/ 424 ·
(5) - انظر خبره عند الدمشقي في إعلام السائلين : ص : 134 ·
(6) - ذكره ابن سيد الناس في عيون الأثر : / 339 ·
(7) - واجهات الوسطية : مقال للدكتور عصام البشير ، ضمن مجلة الفرقان المغربية العدد 51 السنة : 1426/ 2005 ·
(1) - انظر السيرة النبوية لابن هشام ·
(2) انظر نص الوثيقة في الرحيق المختوم للمباركفوري ص : 173 ·
(3) - كتاب تاريخ تركيا : لا مارتين ، باريس 1854 ج 2 ·
*****************
ينذر من كان حيا
وقال تعالى : ﴿لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (70) سورة يس
إن النبوة اتصال دائم بالله , وتلق مباشر عن وحي الله , ومحاولة دائمة لرد الحياة إلى الله . بينما الشعر - في أعلى صوره - أشواق إنسانية إلى الجمال والكمال مشوبة بقصور الإنسان وتصوراته المحدودة بحدود مداركه واستعداداته . فأما حين يهبط عن صوره العالية فهو انفعالات ونزوات قد تهبط حتى تكون صراخ جسد , وفورة لحم ودم !
فطبيعة النبوة وطبيعة الشعر مختلفتان من الأساس . هذه - في أعلى صورها - أشواق تصعد من الأرض . وتلك في صميمها هداية تتنزل من السماء . .
(إن هو إلا ذكر وقرآن مبين) . .
ذكر وقرآن . . وهما صفتان لشيء واحد . ذكر بحسب وظيفته . وقرآن بحسب تلاوته . فهو ذكر لله يشتغل به القلب , وهو قرآن يتلى ويشتغل به اللسان . وهو منزل ليؤدي وظيفة محددة:
(لينذر من كان حياً , ويحق القول على الكافرين) . .
ويضع التعبير القرآني الكفر في مقابل الحياة . فيجعل الكفر موتاً , ويجعل استعداد القلب للإيمان حياة . ويبين وظيفة هذا القرآن بأنه نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم لينذر من به حياة . فيجدي فيهم الإنذار , فأما الكافرون فهم موتى لا يسمعون النذير ; وظيفة القرآن بالقياس إليهم هي تسجيل الاستحقاق للعذاب , فإن الله لا يعذب أحداً حتى تبلغه الرسالة ثم يكفر عن بينة ويهلك بلا حجة ولا معذرة !
وهكذا يعلم الناس أنهم إزاء هذا القرآن فريقان: فريق يستجيب فهو حي . وفريق لا يستجيب فهو ميت ويعلم هذا الفريق أن قد حق عليه القول , وحق عليه العذاب ! (الظلال)
تفسير الألوسي - (ج 17 / ص 31)
﴿ لّيُنذِرَ ﴾ أي القرآن أو الرسول عليه الصلاة والسلام ، ويؤيده قراءة نافع . وابن عارم ﴿ لّتُنذِرَ ﴾ بتاء الخطاب . وقرأ اليماني ﴿ لّيُنذِرَ ﴾ مبنياً للمفعول ونقلها ابن خالويه عن الجحدري وقال : عن أبي السمال . واليماني أنهما قرءا ﴿ *ليذنر ﴾ بفتح الياء والذال مضارع نذر بالشيء بكسر الذال إذا علم به .
﴿ لّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً ﴾ أي عاقلاً كما أخرج ذلك ابن جرير . والبيهقي في شعب الإيمان عن الضحاك ، وفيه استعارة مصرحة بتشبيه العقل بالحياة أو مؤمناً بقرينة مقابلته بالكافرين ، وفيه أيضاً استعارة مصرحة لتشبيه الإيمان بالحياة ، ويجوز كونه مجازاً مرسلاً لأنه سبب للحياة الحقيقية الأبدية ، والمضي في ﴿ كَانَ ﴾ باعتبار ما في علمه عز وجل لتحققه ، وقيل كان بمعنى يكون ، وقيل في الكلام مجاز المشارفة ونزلت منزلة المضي وهو كما ترى ، وتخصيص الإنذار به لأنه المنتفع بذلك ﴿ وَيَحِقَّ القول ﴾ أي تجب كلمة العذاب ﴿ عَلَى الكافرين ﴾ الموسومين بهذا الوسم المصرين على الكفر ، وفي إيرادهم بمقابلة من كان حياً إشعار بأنهم لخلوهم عن آثار الحياة وأحكامها كالمعرفة أموات في الحقيقة ، وجوز أن يكون في الكلام استعارة مكنية قرينتها استعارة أخرى . وكأنه جىء بقوله سبحانه : ﴿ لّيُنذِرَ ﴾ الخ رجوعاً إلى ما بدىء به السورة من قوله عز وجل : ﴿ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ ﴾ [ يس : 6 ] ولو نظرت إلى هذا التخلص من حديث المعاد إلى حديث القرآن والإنذار لقضيت العجب من حسن موقعه .