الذي يحدث، أن كثيراً من المسلمين لا يلتزمون بذلك عند التنازع، لأسباب مختلفة، منها:
1. الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة.
2. التأويلات المرجوحة والفاسدة لبعض النصوص الصحيحة.
3. التقليد والتعصب لبعض الأئمة والقادة.
4. اعتقاد البعض أن الاختلاف الخالي من الدليل حجة، ولهذا فله أن يتخير من أقوال الأئمة ما يشاء، وهذا هو عين اتباع الهوى.
5. التشبث ببعض الزلات والسقطات لأهل العلم.
6. ومنهم من تأخذه العزة بالإثم، ويستنكف عن قبول الحق.
7. ومنهم من يعتقد أن الحق هو ما عليه عامة الناس – الأغلبية.
8. تقسيم البعض البدع إلى حسنة وقبيحة.
9. التعصب للتقاليد والأعراف: "إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ"9.
10. تباين المرجعيات واختلافها في هذه العصور المتأخرة.
هذه أهم الأسباب التي وسَّعت دائرة الخلاف بين المسلمين، وجعلت البعض يرمي بعض العلماء وطلاب العلم بأنهم لا يعترفون بالآخر، ويردون ذلك إلى الكِبْر والتعالي عليهم.
علاقة المسلم بالمبتدع
البدع دركات، بعضها أخس وأقبح من بعض، منها بدع صغيرة، وأخرى متوسطة، وثالثة كفرية، وكلها ضلال بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وكل بدعة ضلالة".10
فمن حيث النوع فالبدع نوعان:
1. بدع ليست كفرية.
2. وبدع كفرية.
ومن حيث أتباعها فهم نوعان كذلك:
1. متسترون ببدعتهم.
2. داعون مجاهرون ببدعتهم.
فأصحاب البدع غير الكفرية يعاملون معاملة أهل القبلة في الحقوق والواجبات، ويوالون بقدر قربهم من السنة.
أما أصحاب البدع الكفرية، فالمستترون يعاملون بما ظهر منهم، أما المجاهرون الداعون لبدعتهم فهؤلاء يجتهد في نصحهم وإرشادهم وإزالة الشبه العالقة بهم، فإن رجعوا إلى رشدهم فبها ونعمت، وإن أصروا هُجروا هجراً يكون زجراً لهم ولأمثالهم.
ولا ينبغي أن يجامل هؤلاء على حساب الدين، فسلوك أهل السنة مع هذا الصنف واضح، ومفاصلتهم لهم واجبة، وهي من أفضل القرب.
وليس لهجر أهل البدع حد، ولكن يختلف باختلاف الحال.
ومناظرة ومجادلة أهل البدع لا يخوض فيها إلا الراسخون في العلم، المتمكنون في الفقه والفهم.
علاقة المسلم بالكافر
علاقة المسلم بالكافر حددها ربنا سبحانه وتعالى، حيث قال: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ"11.
هذا فيما يتعلق بالكافر مشركاً كان أم كتابياً، فالكتابي يخيَّر بين:
أ. الدخول في الإسلام.
ب. البقاء على كفره مع دفع الجزية.
أما المشرك فلا يُقبل منه إلا الإسلام.
ومن رحمة الله عز وجل بالكفار أن أمرنا بدعوتهم، وشرع لنا الجهاد – جهاد الطلب – لإنقاذهم من النار، فالجهاد رحمة للمؤمنين والكافرين: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"12، فترك المسلمين لجهاد الطلب فيه ظلم لهم وللكفار.
وعندما يُطلق الجهاد يراد به جهاد الطلب، حيث يخرج المسلمون يطلبون من الكفار الدخول في الإسلام، ويقاتلون من حال بينهم وبين العباد.
هذا كله بعد دعوتهم إلى الإسلام، وإمهالهم ثلاثة أيام، وتخييرهم بين ثلاثة أمور: الإسلام، الجزية، أوالقتال.
فالكفار بطوائفهم الثلاثة حقوقهم محفوظة مبينة في مظانها، ذميين كانوا أم معاهدين أم محاربين، وليت المسلمين يجدون معشار ما يجده الكفار من المسلمين.\
الخلط بين الأمور العقدية والعلاقات الشخصية