فما على المسلمين اليوم سوى التأسي على خطاه [ والدفاع عن كرامة الإسلام والمسلمين بتمثل القدوة الحسنة واقتفاء سنة الحبيب المصطفى وهذه هي النصرة الحقيقية لرسولنا الكريم,قولا وعملا· ورب ضارة نافعة ، فلعل ما أصابنا اليوم من إساءة لديننا عن طريق الإساءة إلى حبيبنا محمد هو التخلي عن التمسك بسنته وهديه [· فهي صفعة مؤلمة لكنها موقظة ومنهضة للهمم ومشعرة بالندم تجاه قيمنا وديننا الحنيف الذي هو أمانة بين يدي كل مسلم في كل أنحاء العالم·
لقد اقتضت سنة التدافع الحضاري أن ندفع الظلم والحيف عن أنفسنا أولا حينما ضيعنا الأمانة ووصفنا الدين بالموروث ·لقد آن الأوان لمراجع الذات والأعمال في ظل هذه التحولات التي يجب أن نحولها إلى عناصر قوة بدل أن تكون عناصر هدم· وذلك بالعودة إلى سيرة حبيبنا المصطفى عليه السلام لنأخذ منها العبرة والقدوة في القول والعمل ولنثبت للعالم أجمع أننا نستطيع أن نستفيد من الأزمات مهما كانت طبيعتها ومقاصدها·
< غايات الوجود الإنساني:
إن الدين الإسلامي هو آية الكون ، يحمل آيات الوحي وآيات الوجود، وإن تمكين الإنسان من القدرات العقلية هو دعوة صريحة إلى التأمل في نصوص الوحي المنزل على سيدنا محمد [ وفي آيات الكون والآفاق والأنفس· وهذه الدعوة هي السبيل إلى خلاص الأمة من التدهور والانكسارمن خلال التشتت بصفات وسلوك هذا الرسول الكريم الهادي العالمين إلى السبيل القويم·
فنظرة الإسلام إلى الإنسان تكتمل بذكر الغايات التي حددها القرآن الكريم وهي غايات ومقاصد حكيمة تسعد الناس وتنفعهم في الدنيا والآخرة وذلك هو الفوز العظيم وهي التي >استخلصها علماؤنا في كثير من مؤلفاتهم كالراغب الأصفهاني في كتابه >الذريعة إلى مكارم الشريعة< وهي التي حددها في ثلاث غايات تحت باب، ما لأجله أوجد الإنسان وهي:
1-عمارة الأرض : المذكورة في قوله تعالى: ﴿واستعمركم فيها﴾ هود- 61<·
2- عبادة الله: المذكورة في قوله تعالى:﴿وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون﴾ >الذاريات- 56< وهذه لا تتم إلا بمعرفة الله، بمعرفة ما في الكون من آيات·
3- خلافة الله: المذكورة في قوله تعالى: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ >البقرة- 30< وتتم هذه باقتداء الإنسان بالباري عز وجل في صفاته وأفعاله·
وهذه غايات حددت شروطها وضوابطها ومقاصدها في كثير من النصوص القرآنية والحديثية· لأن عمارة الأرض وتحقيق الخلافة فيها والتوجه بخالص العبادة لله عز وجل لا يتم إلا إذا استوعب الإنسان غايته من الوجود في علاقته بخالقه وعلاقته بغيره· فالرسول [ عمل جاهدا لتحديد سبل تحقيق هذه الغايات عن طريق توجيه عقول وقلوب الناس إلى عقيدة التوحيد، ورفع الحواجز النفسية والعوائق المادية والفوارق الرزقية والعرقية· فألف بين قلوب الناس وآخى بين المهاجرين والأنصار وفي ذلك قال تعالى:﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ >آل عمران- 103<·
إن رسول الإنسانية هو رسول المحبة والأمن والسلام لسائر الناس بشتى أجناسهم ومواضعهم ومراتبهم وعقيدتهم· وهذه صورة من صور رحمته وسماحته [: إن كفار قريش في السنة الثامنة للهجرة ألقوا سيوفهم مستسلمين حينما وقف الرسول [ بباب الكعبة وهم ينظرون ما هو فاعل بهم ؟ قالوا خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم فقال رسول الله [: اليوم أقول لكم ما قال أخي يوسف من قبل >قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين" اذهبوا فأنتم الطلقاء< (1)·
ومن مظاهر رحمته وسماحته وتعايشه مع أهل العقائد الأخرى تلك الوثيقة (2) التاريخية التي تجسد حقيقة حفظ حقوق الغير ولو من غير المسلمين, حين جعل من بين بنودها:
-أن اليهود أمة مع المؤمنين·
-وأن لليهود النصرة والأسوة بينهم وبين المؤمنين· وهوالقائل [ >من آذى ذميا فقد آذاني< ومن خاصم معاهد ا فأنا خصيمه<·