تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كانت دعوة الرسول [ صريحة تجسد معاني الحوار الهادف والتساكن المفضي إلى التآلف والتعايش مسترشدا في كل ذلك بوحي من ربه عز وجل القائل سبحانه ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾>العنكبوت- 46<·

وقال أيضا: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ >آل عمران- 63<·

أقوال أهل الديانات الأخرى من غير المسلمين في الرسول [:

إن المعرفة الموضوعية والمنحى الصادق في دراسة سيرة الرسول [ من لدن أهل الديانات الأخرى سيجعلهم لا محالة يقفون على حقيقة شخصية الرسول [ وسر نجاح دعوته وامتدادها عبر الأقطار والدول في كل أنحاء العالم· وهذه مهمتنا نحن المسلمين في توضيح هذه السيرة العطرة والمنهاج القويم الذي سار عليه النبي المصطفى عليه السلام ودعا العالم للإقتداء به وذلك كل من موقعه، حتى يكون الجميع قد ساهم في التبليغ· وهذه بعض النماذج من الأقوال الصادقة والمنصفة في حق نبينا محمد [ وفي حق دعوته الكريمة·

< قالت الشاعرة الهندية ساروجني ندو:

>يعتبر الإسلام أول الأديان مناديا ومطبقا للديموقراطية، وتبدأ هذه الديموقراطية في المسجد خمس مرات في اليوم الواحد عندما ينادى للصلاة ويسجد القروي والملك جنبا لجنب اعترافا بأن الله أكبر· ما أدهشني هو هذه الوحدة غير القابلة للتقسيم والتي جعلت من كل رجل بشكل تلقائي أخا للآخر<·

- وقال المفكر الفرنسي لامارتين (3):Lamartine مقارنا بين عبقرية النبي محمد عليه السلام وبعض عظماء التاريخ:

>إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فمن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيا من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد [ في عبقريته؟ فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنوا القوانين وأقاموا الإمبراطوريات، فلم يجنوا إلا أمجادا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانيهم· لكن هذا الرجل محمدا ([) لم يقد الجيوش ويسن التشريعات ويقم الإمبراطوريات ويحكم الشعوب ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس ··· بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة·

لقد صبر النبي وتجلد حتى نال النصر من الله كان طموح النبي [ موجها بالكلية إلى هدف واحد ··· هذا هو محمد [ الفيلسوف الخطيب، المحارب القاهر للأهواء، مؤسس المذاهب الفكرية التي تدعو إلى عبادة حقة بلا أنصاب ولا أزلام، هو المؤسس لعشرين إمبراطورية في الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة ·هذا هو محمد [ بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية أود أن أتساءل هل هناك أعظم من النبي محمد [؟·

- وقال المستشرق بوسورث سميت:

>لقد كان محمد قائدا سياسيا وزعيما دينيا في آن واحد، لكن لم تكن لديه عجرفة رجال الدين، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة، ولم تكن لديه جيوش مجيشة أو حرس خاص أو قصر مشيد أو عائد ثابت، إذا كان لأحد أن يقول إنه حكم بالقدرة الإلهية فإنه محمد، لأنه استطاع الإمساك بزمام السلطة دون أن يملك أدواتها ودون أن يسانده أهلها< (من كتاب محمد والمحمدية، طبعة لندن 1874: ص 92 )·

وقال المستشرق: إدوارد جيبون أوكلي:

>ليس انتشار الدعوة الإسلامية هو ما يستحق الانبهار وإنما استمراريتها وثباتها على مر العصور، فمازال الانطباع الرائع الذي حفره محمد في مكة والمدينة له نفس الروعة والقوة في نفس الهنود والأفارقة والأتراك حديثي العهد بالقرآن، رغم مرور اثني عشر قرنا من الزمان لقد استطاع المسلمون الصمود يدا واحدة في مواجهة فتنة الإيمان بالله، رغم أنهم لم يعرفوه إلا من خلال العقل والمشاعر الإنسانية فقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله هي ببساطة شهادة الإسلام، ولم يتأثر إحساسهم بألوهية الله عز وجل بوجود أي من الأشياء المنظورة التي كانت تتخذ آلهة من دون الله ولم يتجاوز شرف النبي وفضائله حدود الفضيلة لدى البشر كما أن منهجه في الحياة جعل مظاهر امتنان الصحابة له لهدايته إياهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور منحصرة من نطاق العقل والدين ٌ(من كتاب تاريخ إمبراطورية الشرق ط لندن 1870 ص:54 )·

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٦١