تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- والدين يعني الجماعة كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاثٍ: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة)(9).

- والدين يعني النصيحة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الدين النصيحة. قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)(10).

فكل هذه المعاني جمعتها كلمة الدين في القرآن الكريم والسنة المطهرة، لتدل على أن الدين هو الحياة كلها، سواء الحياة الدنيا أو الحياة الآخرة، وأن البشر لا يمكن أن يقيموا أمرهم على السواء والاستقامة وعلى ما يليق ومقام البشرية وعلى ما يوافق القيم الإنسانية إلا بالتزام الدين كله، بجيمع معانيه وشمول مراميه ومطلوباته.

لذلك كان حقاً على العاملين للإسلام أن ينظروا إلى الدين بعين الشمول لا يجهلون منه جانباً، ولا يبخسون منه معنى، ولا يهملون أمراً، أو يحقرون منه شيئاً البتة.

القرآن يشير إلى شمولية الخطاب:

ولقد توحد أسلوب القرآن الكريم في التحبيب إلى الخير والتنفير من الشر، دعوة إلى الله على منهج القرآن.

فالقرآن الذي ذم الكذب والإفك في المقال والهمز واللمز، هو نفس القرآن الذي ذم التطفيف في المكيال، وهو ذات القرآن الذي ذم التساهل في الصلاة. والكذب والإفك والهمز أخلاق، والمكيال اقتصاد، والصلاة عبادة محضة، فنفر عن كل ذلك وذمها وتوعد عليها بنفس الذم والوعيد وذات الصيغة، فقال تعالى في الإفك: ﴿ويل لكل أفاك أثيم ﴾ (الجاثية:7).. وقال سبحانه في الكذب: ﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ (المرسلات: 15).. وقال في الهمز واللمز: ﴿ويل لكل همزة لمزة ﴾ (الهمزة:1).. وقال في الكيل: ﴿ويل للمطففين ﴾ (المطففين:1).. وقال سبحانه وتعالى في الصلاة: ﴿فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ (الماعون:4-5).

والتوعد بالويل شمل كل القضايا التي ينفر عنها ويتوعد عليها، كقضية التحريف والكسب الحرام: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ﴾ (البقرة:79).

وكقضية الكفر: ﴿فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم﴾ (مريم:37).

وكقسوة القلب والإعراض عن الذكر: ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلالٍ مبين﴾ (الزمر:22).. وغير ذلك من القضايا.. فظهر شمول الخطاب القرآني.

وإذا كان القرآن قد أدل على شمولية خطابه في الذم والوعيد والتنفير والترهيب; فقد كان ذلك أيضاً في جانب الوعد والإلزام والترغيب، فجاء خطابه بصيغة واحدة وكلمة مفردة يعبر بها عن لزوم جوانب عديدة والترغيب فيها والوعد عليها. فنلاحظ أن القرآن يعبر بلفظ الكتابة عن الإلزام في كل الشؤون: في شأن التعبديات المحضة كالصيام، وفي شأن الجنايات -القانون- كالقصاص، وفي شأن المال -الاقتصاد- كالوصية، وفي شأن السياسة والحكم كالحرب والقتال، وفي شأن الوسائل كإغاظة الكفار والنيل منهم، وفي شأن الهداية والضلال كاتباع الشيطان، وهكذا..

فقال في الصيام: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ (البقرة:183). وقال في القصاص: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ﴾ (البقرة:178) .

وقال في الوصية: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ﴾ (البقرة:180). وقال تعالى في القتال: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ (البقرة:216).

وقال في النيل من الكفار: ﴿ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ (التوبة:120).

وقال في اتباع الشيطان: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد. كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ﴾ (الحج:4).

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٥٣