- فالكفر بأنعم الله يقابله الإيمان بالله تعالى.
- واكتساب الأيدي يقابله التقوى والعمل الصالح.
- والكفر بأنعم الله واكتساب الأيدي جميعا، يقابلهما عبادة الله وحده لا شريك له.
وإذا تأملنا قليلا في هذه الشروط: نرى شمولها ظاهر الإنسان وباطنه.
- فالظاهر منها هو: العمل الصالح. فالقيام به نفي لاكتساب الأيدي.
- والباطن منها هو: الإيمان والتقوى. فالقيام به نفي للكفر بأنعم الله تعالى.
- ويجمعهما: عبادة وحده لا شريك له. وخصت بالذكر لهذا الجمع، ولأنها رأس الدين ولبه، وبها أرسلت الرسل، وانقسم الناس إلى فريقين: مؤمنين، وكافرين. وقام سوق الجنة والنار. وبتحقيقها تتحقق الشروط كلها.
وبهذا يصلح الإنسان كله، والجماعة والأمة، وتستحق وعد الله تعالى: بالاستخلاف، والتمكين، والأمن، والبركات من السماء والأرض. وبهذه الأمور يتحقق: العدل، والأمن، والكفاية، والصلاح.
* * *
- نصوص الاستغفار.
ويزيد هذا المعنى تأكيدا: نصوص أخرى جاءت في المعنى نفسه، بشرط فيه: أن التغيير يكون بالإقرار والاعتراف بالجناية، وطلب العفو والصفح منها، وهي التالية:
- ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا﴾.
- ﴿ ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين﴾.
- ﴿واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾.
- ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾.
الاستغفار: طلب المغفرة؛ أي طلب الوقاية من توابع وآثار الخطيئة. وهو يتضمن الإقرار بالخطيئة، وسؤال العفو والصفح عنها؛ فالغفران لا يكون إلا مع الخطأ.
والمقصود هنا: أنه جعل ثواب هذا الاستغفار: الرزق من السماء، والرزق من الأرض. والقوة. وإيتاء كل ذي حق حقه، فلا يظلم. والمتاع الحسن. والوقاية من العذاب.
وهذه الأمور هي نفسها التي جعلت ثوابا للإيمان، والتقوى، والعمل الصالح، وعبادة الله تعالى وحده. جعلت هنا للاستغفار؛ لأن الاستغفار الذي هو باللسان، لا يصدر إلا ممن اتصف بالأوصاف الآنفة.
* * *
فهذه ثلاثة أنواع من النصوص القرآنية تقرر الحل الأصيل، وليس البديل، وبهذا يثبت تغيير الحال، من النقمة إلى النعمة، من طريقين:
- الأول: نصوص علل التغير.
- والثاني: نصوص شروط التغير.
وهكذا يصدق القرآن بعضه بعضا، كما قال تعالى:
- ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني..﴾.
- ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾.
ويبين السبيل القرآني للتغيير والإصلاح. فلا مطلب للإنسان، والجماعة، والأمة أكبر من هذا الموعود الذي وعد الله تعالى به الناس، إن هم أتوا بهذه الشروط؛ فإن بها:
- ينال كل ذي حق حقه؛ لينتفي الظلم.
- ويقع الأمن؛ ليرتفع الخوف.
- ويحصل الصلاح، ليقضى على الفساد.
- ويكتفي الناس من حاجاتهم؛ ليقضى على الفقر.
- وتفتح البركات من السماء والأرض؛ لينتهي القحط والجدب.
- ويمتع الناس متاعا حسنا؛ لتنتهي المشقة.
- ويستخلفهم في الأرض؛ لتكون لهم الكلمة.
- ويمكن لهم دينهم؛ ليزول ذلهم وضعفهم.
وليس شيء يريده الناس أكثر من هذا، لحاجاتهم الدنيوية، وكرامتهم، وحقوقهم.. إلا من كانت له مآرب أخرى ؟!.
* * *
4- اختلاف المطالب.
المطالب الديمقراطية تتلخص في أمرين:
- الأول: المشاركة السياسية (= برلمان، أحزاب، جمعيات).
- الثاني: تداول السلطة.
ودعاة الديمقراطية يقولون: إن تحقيق هذين المطلبين يجلب: العدل، والأمن، والكفاية، والإصلاح، والبناء، والتقدم. وإذا عدنا إلى النصوص التي درسناها، فلا نجد فيها ذكرا لهذين المطلبين، ضمن الشروط التي جعلت للخلاص من المصائب والمشكلات التي تلحق الأمة، بغض النظر عن المتسبب فيها، كما رأينا. فما معنى هذا ؟.