تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- فالكفر خطيئة، سواء كان كفر نعمة، أو كفر ملة.

- واكتساب الأيدي خطيئة كذلك، يشهد لهذا قوله تعالى: ﴿وذوقوا عذاب الحريق * ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾، فعذاب الحريق لا يلحق إلا أصحاب الخطايا، والتقديم والاكتساب بمعنى واحد.

والمعلولات: ذوق لباس الجوع والخوف. والهزيمة. وفساد الحال في البر والبحر. وكل مصيبة تصيب الناس. وهذه تعبيرات عن الأحوال المؤلمة، والمعذبة التي تصيب الناس.

وجاء الربط بينهما هنا في النصوص، فالمعلولات تالية لعللها، فالعلاقة متلازمة، فالخطايا علة الحرمان من: الأمن، والكفاية، والصلاح، والنصر. وحصول: الخوف، والجوع، والفساد، والهزيمة. والرابط بينهما، أو الجسر الذي من خلالها يعبر من العلل إلى المعلولات، هي العوامل التي ذكرت سابقا: عدوان عدو، أو جور سلطان، أو عقوبة، إلهية، كونية.

فالمعادلة إذن كالتالي:

خطايا ?(تولد) عدوان عدو، أو جور سلطان، أو عقوبة إلهية كونية ? (تولد) الظلم، والخوف، والجوع، والهزيمة، والفساد، والدمار، والتخلف.

ومنذ اللحظة، نضع أيدينا على علاج هذه المصائب.

فأول شيء هو: الكف عن العلل (الخطايا)، التي ينتج عنها مثل تلك المعلولات (المصائب).

وهذا واضح؛ فإن هذه النصوص في ذِكْرِها للعلل ذِكْرٌ للعلاج. كالطبيب يذكر سبب المرض، فيتضمن ذكره ذكر العلاج؛ أي بالكف عن هذا السبب.

لكن هذا الكف، وإن كان مهما، فهو جزء من العلاج، والجزء الآخر هو: تعاطي الدواء. ولنقف على طبيعة الدواء، علينا الرجوع إلى النصوص مرة أخرى باحثين، لنجد ما يلي:

- ﴿ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾.

- ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له﴾.

في هاتين الآيتين، إفادة بأن تغير حال الناس من النعمة (= العدل، والأمن، والكفاية، والصلاح) إلى نقضيها، لا يكون إلا بتغيير ما بنفوسهم. فمدار التغير وابتداؤه من النفس. فما كنه هذا التغير ؟.

لو عدنا إلى النصوص السابقة، التي ذكرت علة المصائب ففيها: الكفر بأنعم الله، واكتساب الأيدي.

فإذا أخذنا الكفر بأنعم الله تعالى، فإن هذا أمر يتعلق بالنفس؛ إذ معناه الجحود، جحود النعمة، أو الملة. وعليه فإن التغير الذي يحصل في النفس، لتستوجب التغير في الحال هو: جحود نعمة الله تعالى؛ أي نكرانها.

- فإما نكران كنكران الكفار، قال تعالى: ﴿قال إنما أوتيته على علم عندي﴾.

- وإما نكران بمعنى النسيان والغفلة، حتى لا يشكر النعمة، بالقيام بموجباتها.

وأما اكتساب الأيدي، فالمعنى المخالفات للأوامر الإلهية، وهذه متعلقة بالبدن، ومتصلة بالنفس أيضا؛ لأنها هي المحرك للبدن، فما من عمل على البدن إلا بإرادة في النفس.

وبهذا يتبين معنى التغير الحاصل في النفس، المستوجب لتغير النعمة:

- إنه تغير من الإيمان إلى الجحود والنكران.

- ومن العمل الصالح إلى اكتساب الأيدي للخطايا.

فإذا حصل هذا التغير ابتداء من الإنسان، ثم انتشر إلى الآخرين، حصل التغير في الجماعة والأمة.

* * *

- نصوص الشروط.

يؤكد هذا التحليل، نصوص جاءت لتبين شروط التغيير من حال النقمة إلى حال النعمة؛ أي عكس العلمية التغييرية الآنفة، وهي:

- ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض..﴾.

- ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم آمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا..﴾.

فالشروط المذكورة، للتغيير، في هذه النصوص، هي: الإيمان، والتقوى، والعمل الصالح، وعبادة الله وحده لا شريك له.

وبالمقارنة نجد هذه عكس تلك التي ذكرت عللا لتغيير الحال من النعمة إلى النقمة:

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١٦